فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2980 من 82138

ـ [زانها دينها] ــــــــ [04 - 06 - 07, 01:15 م] ـ

إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، وأَلْقِِ سمعك، واحضر حضور من يخاطبه به من تكلَّم به سبحانه منه وإليه، فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله، قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [قـ: 37] ؛ وذلك أن تمام التأثير لما كان موقوفً على مؤثِّر مُقْتَضِ، ومحل قابل، وشرط لحصول الأثر، وانتفاء المانع الذي يمنع منه، تضمنت الآية بيان ذلك كله بأوجز لفظ وأبينه وأدله على المراد.

فقوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى} إشارة إلى ما تقدم من أول السورة إلى هاهنا، وهذا هو المؤثر، وقوله: {لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} ، فهذا هو المحل القابل، والمراد به القلب الحي الذي يعقل عن الله، كما قال تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ} [يس: 69] {لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا} [يس: 70] ، أي: حي القلب، وقوله: {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ} ، أي: وجَّه سمعه وأصغى حاسَّة سمعه إلى ما يقال له، وهذا شرط التأثر بالكلام، وقوله: {وَهُوَ شَهِيدٌ} ، أي: شاهد القلب حاضرٌ غير غائب.

قال ابن قتيبة: استمَعَ كتاب الله، وهو شاهد القلب والفهم، ليس بغافلٍ ولا ساهٍ، وهو إشارة إلى المانع من حصول التأثير، وهو سهو القلب وغيبته عن تعقُّل ما يُقَال له، والنظر فيه وتأمله.

إذا حصل المؤثِّر وهو القرآن، والمحل القابل وهو القلب الحي، ووُجِد الشرط وهو الإصغاء، وانتفى المانع وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب وانصرافه عنه إلى شيء آخر، حصل الأثر وهو الانتفاع والتذكر.

المرجع: الفوائد

للإمام ابن القيم -رحمه الله-

ـ [أبو مجاهد الشهري] ــــــــ [05 - 06 - 07, 11:58 ص] ـ

جزاك الله خيرًا ورحم الإمام ابن القيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت