ونتيجة لذلك تخلت عن كفرها وقالت: (ربي أني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين) ومهم قولها أسلمت مع سليمان ولم يشر القرآن إلى حملها هدايا إلى سليمان أو سوى ذلك،في حين تحدثت أخبار العهد القديم عن هدايا متنوعة وثمينة حملتها إلى الملك سليمان،وإلي قيامه بإغوائها وإغواء وصيفتها، وإنجابها منه وكذلك وصيفتها إلى غير ما ذلك.
والمتمعن بلهجة خطاب سليمان للسبأيين ومن ثم مقارنتها بالنصوص الآشورية التي نشرت حتى الآن يجد تماثلًا، ولابد هنا من الوقوف عند قدرة طائر الهدهد على قطع المسافات، وإلى استخدام الزجاج الممرد،فلعل سبأ كانت على مقربة من أشور فالقبائل العربية كانت منتشرة في مناطق الجزيرة وسواها ومن جديد دعونا نختتم بمواجهة ذكر سبأ اليمن وفي سورة قرآنية حملت اسم سبأ الآية (21 - 140) ورد قوله تعالى (لقد كان لسبأ في مساكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتين ذواتى أكل خمط واثل وشئ من سدر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجزي إلا الكفور) وواضح هنا إن المقصود سبأ اليمن وسد مأرب حيث تعرض لفيضان وتهديم،وكان ذلك قبل الاحتلال الحبشي لليمن، والفارق الزمني بين سبأ سليمان وسبأ اليمن قد يصل إلى ألف وثلاثمائة سنة،هذا ومسألة تشابه الأسماء في الوطن العربي مسألة معروفة عبر التاريخ.
الهوامش:
1 -بهذه المملكة تتعلق الإشارة إلى آحاب ومشاركته في معركة قرقر على العاصي ضمن التحالف الآرامي ضد الآشوريين
والأبحاث 1 - 5 في أبحاث مؤتمر القدس المنعقد في جامعة القاهرة 21 - 23/ 3/ 1998 ج. ط. القاهرة 1998، القدس مدينة واحدة 2 - عقائد ثلاث،تأليف كارني آرمسترونج،ترجمة عربية، ط. القاهرة 1998، الموجز في تاريخ فلسطين السياسي:تأليف الياس شوفاني، ط. بيروت 1996، الفصل الثاني والثالث من الموسوعة الفلسطينية - القسم الثاني ج 2 ص 2. 1 - 107، 6 ص 797 - 800، الموسوعة الفلسطينية.
2 -القدس الخالدة في الوثائق المصرية القديمة والأكدية، والكتاب المقدس للأستاذ الدكتور عبد الحميد أحمد زايد في بحوث مصادر تاريخ القدس ج 1 ص 56 - 58. مدينة القدس في النصوص المصرية القديمة خلال عصر الدولة الحديثة، للدكتورة فايزة محمود صقر، في الكتاب نفسه ج 1 ص 100 - 158، هذا وكانت هناك مدينة على الفرات في الجانب العراقي في عصر ماري كان أسمها"أورشومو"
3 -معجم بلدان فلسطين لمحمد محمد شراب - ط. دمشق 1987، أنظر مادتي"يازور، وجزر"،وجزر الفرات في الجانب الآخر هي الآن"تل أبو شوشة"، ومن أجل بقية الأماكن،أنظر الموسوعة الفلسطينية - القسم الثاني ج2 ص 99 - 102.
5-المحيط في اللغة للصاحب أبن عباد،ج2 - ط.بغداد 1978 (مادة عفر.
6 -الموسوعة الشامية في تاريخ الحروب الصليبية للدكتور سهيل زكار ج 12 ص144 - 145،ج43 ص1259 - 1292 7 - بحوث مؤتمر مصادر تاريخ القدس ج 1 ص. 170 - 173.
8 -أنظر:سورة يونس- الآية 87، وسورة يوسف الآيتان:21، 99، وسورة الزخرف-الآية 51، وسورة البقرة، الآية 61.
9 -مرفوض التأويل اليهودي أن كلمة فرعون هي تصحيف لكلمة"بارا - عون"أي صاحب البيت الكبير، وأنظر أيضًا مادة"كميت"في كتابي"المعجم الموسوعي للديانات والعقائد والمذاهب والفرق والطوائف والنحل في العالم"ط. دمشق 1997.
10 -تفسير الطبري -ط.دار الفكر، بيروت 1978 ج1 ص 248.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)