قلت: وإذا كان هذا حال من يخالف السنة وهو يظن أن العلماء اتفقوا على خلافها فكيف يكون حال من يخالفها إذا كان يعلم أن كثيرا من العلماء قد قالوا بها وأن من خالفها لا حجة له إلا من مثل تلك القواعد المشار إليها أو التقليد على ما سيأتي في الفصل الرابع
سبب الخطأ في تقديم القياس وأصولهم على الحديث:
ومنشأ الخطأ في تقديمهم القواعد المشار إليها على السنة في نظري إنما هو نظرتهم إلى السنة أنها في مرتبة دون المرتبة التي أنزلها الله تبارك وتعالى فيها من جهة وفي شكهم في ثبوتها من جهة أخرى
وإلا كيف جاز لهم تقديم القياس عليها علما بأن القياس قائم على الرأي والاجتهاد وهو معرض للخطأ كما هو معلوم ولذلك لا يصار إليه إلا عند الضرورة كما تقدم في كلمة الشافعي رحمه الله:
لا يحل القياس والخبر موجود وكيف جاز لهم تقديم عمل أهل بعض البلاد عليها وهم يعلمون أنهم مأمورون بالتحاكم إليها عند التنازع كما سلف؟ وما أحسن قول الإمام السبكي في صدد المتمذهب بمذهب يجد حديثا لم يأخذ به مذهبه ولا علم قائلا به من غير مذهبه:
والأولى عندي اتباع الحديث وليفرض الإنسان نفسه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وقد سمع ذلك منه أيسعه التأخر عن العمل به؟ لا والله وكل أحد مكلف بحسب فهمه قلت: وهذا يؤيد ما ذكرنا من أن الشك في ثبوت السنة هو مما رماهم في ذاك الخطأ وإلا فلو كانوا على علم بها وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قالها لم يتفوهوا بتلك القواعد فضلا عن أن يطبقوها وأن يخالفوا بها مئات الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا مستند لهم في ذلك إلا الرأي والقياس واتباع عمل طائفة من الناس كما ذكرنا وإنما العمل الصحيح ما وافق السنة والزيادة على ذلك زيادة في الدين والنقص منه نقص في الدين قال ابن القيم (1/ 299) مفسرا للزيادة والنقص المذكورين:
فالأول القياس والثاني التخصيص الباطل وكلاهما ليس من الدين ومن لم يقف مع النصوص فإنه تارة يزيد في النص ما ليس منه ويقول هذا قياس ومرة ينقص منه بعض ما يقتضيه ويخرجه
عن حكمه ويقول: هذا تخصيص ومرة يترك النص جملة ويقول: ليس العمل عليه أو يقول: هذا خلاف القياس أو خلاف الأصول. (قال) : ونحن نرى أنه كلما اشتد توغل الرجل في القياس اشتدت مخالفته للسنن ولا نرى خلاف السنن والآثار عند أصحاب الرأي والقياس فلله كم من سنة صحيحة صريحة قد عطلت به وكم من أثر درس حكمه بسببه فالسنن والآثار عند الآرائيين والقياسيين خاوية على عروشها معطلة أحكامها معزولة عن سلطانها وولايتها لها الاسم ولغيرها الحكم لها السكة والخطبة ولغيرها الأمر والنهي وإلا فلماذا ترك
أمثلة من الأحاديث الصحيحة التي خولفت بتلك القواعد:
ـ [أبو عبد الله التميمي] ــــــــ [17 - 12 - 10, 06:04 م] ـ
الفرق الخامس: في مفهوم الخلاف:
كلٌ من المتقدمين والمتأخرين -من حيث الجملة- يعرف الخلاف، لكن هناك فرق في وعيهم لدرجة الخلاف، فالمتقدمون يعرفون درجة الخلاف، بمعنى: إذا قال الإمام أحمد أو مالك أو الشافعي أو ابن مهدي قولًا، فإنهم يعرفون نسبة القائلين بهذا القول من الأئمة، وإذا خالفوا قولًا فإنهم يعرفون نسبة هذا القول من المخالفين. أما المتأخرون فغلب عليهم -ولنا أن نصطلح كتمييز- معرفة الخلاف أكثر من معرفتهم بدرجته، والفرق بين معرفة الخلاف ومعرفة درجة الخلاف: أن من يعرف الخلاف يعرفه معرفةً مجملة، أي: يعرف أن هذا قول وأن القول الآخر كذا وكذا، لكن .. القول الآخر من قال به؟ فإن مسألة اعتبار القائلين مسألة لابد منها ...
فائدةٌ:
المغني (1/ 219) :
قال أحمد: المدنيون والكوفيون ما زالوا يرون أن القبلة من اللمس تنقض الوضوء حتى كان بآخرة وصار فيهم أبو حنيفة فقالوا: لا تنقض الوضوء ويأخذون بحديث عرون ونرى أنه غلط ...
ـ [أبو عبد الله التميمي] ــــــــ [17 - 12 - 10, 06:40 م] ـ
أخي الفاضل: جزاك الله خيرا ..
وانظر:
ولكن هنا سؤال: الأخذ بالحديث في كلام العلامة الألباني رحمه الله: ماذا يراد منه؟! فيما أظن ظاهره، أليس كذلك؟!
ما المراد بالظاهر= هل هو ظاهر اللفظ أم ظاهر مراد المتكلم؟!
ـ [أبو عبد الله التميمي] ــــــــ [19 - 12 - 10, 01:25 م] ـ
الفرق الخامس: في مفهوم الخلاف:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)