فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51584 من 82138

كلٌ من المتقدمين والمتأخرين -من حيث الجملة- يعرف الخلاف، لكن هناك فرق في وعيهم لدرجة الخلاف، فالمتقدمون يعرفون درجة الخلاف، بمعنى: إذا قال الإمام أحمد أو مالك أو الشافعي أو ابن مهدي قولًا، فإنهم يعرفون نسبة القائلين بهذا القول من الأئمة، وإذا خالفوا قولًا فإنهم يعرفون نسبة هذا القول من المخالفين. أما المتأخرون فغلب عليهم -ولنا أن نصطلح كتمييز- معرفة الخلاف أكثر من معرفتهم بدرجته، والفرق بين معرفة الخلاف ومعرفة درجة الخلاف: أن من يعرف الخلاف يعرفه معرفةً مجملة، أي: يعرف أن هذا قول وأن القول الآخر كذا وكذا، لكن .. القول الآخر من قال به؟ فإن مسألة اعتبار القائلين مسألة لابد منها ..

قال الشيخ يوسف في بعض دروسه:

من قرائن الترجيح:

أن القول إذا ذهب إليه جمهور الأئمة المتقدمين،

ولاسيما إذا اختلفت أمصارهم واتفق أصلهم؛

كالليث بن سعد في مصر،

والأوزاعي في الشام،

والثوري في العراق،

ومالك في المدينة والحجاز -وهؤلاء الأربعة يسمون أئمة الدنيا في زمانهم-

فإذا وجدت أن جمهور المتقدمين مع اختلاف أمصارهم ذهبوا إلى مذهب؛

ففي الغالب وفي الجملة أن هذا المذهب يكون هو الصحيح،

وقد نص ابن تيمية على هذا، وقال: تأملت مسائلَ الشريعة =فظهر أن ما ذهب إليه الجمهور من المتقدمين، ولاسيما إذا اختلف مصرهم؛ ففي الجملة هو الصحيح ..

قال: وهذا معلوم بالعقل والشرع، فإنه يتعذر -ولاسيما إذا قيدت مسألة اختلاف المصر- أن يفرض فارض ويقول: لعل الحديث لم يبلغ المدنيين، فأنت تقول: هؤلاء مدنيون وحجازيون وعراقيون وشاميون.

بل نص على ذلك الكثير؛ وممن أشار إلى ذلك -ولا أجزم أنه نص عليه على التقضية به- الإمام الشافعي،

فإنه قدم اختيارات له في الرسالة، وعلل تقديمه لهذا القول بأنه عليه الأكثر.

وتجد أن الإمام الترمذي في سننه ربما قدم بعض الأحكام، وأشار إلى أن هذا هو الذي عليه الأكثر من أهل العلم.

فالاعتبار برأي الأكثر لا نقول: إنه لازم، وإنما نقول: هو أحد قرائن الترجيح القوية، بمعنى: أنك لا تخرج عنه إلا وأنت متدين، وإذا خرجت عنه متدينًا فإنك لا تذم هذا القول. انتهى.

قلت: وتأمّل -رحمك الله- فيما نقله الذهبي في السير (في ترجمة الأوزاعي) :

عن إسحاق بن راهويه أنه قال: إذا اجتمع الثوري والأوزاعي ومالك على أمر فهو سنة.

فالثوري عراقي، والأوزاعي في الشام، ومالك في الحجاز ..

قلت: ومن الأمور التي تجعل قول الأكثر مع اختلاف الأمصار قرينةً على الراجح -أيضا-:

أنه في الغالب قد اختلفت أشياخهم وتنوعوا، ومعلوم أن التلميذ لا يخالف -في الغالب- ما عليه شيوخه وأهل بلده -سيما في وقتهم رحمهم الله-،

ولذلك لما جاء أحد العراقيين وأفتى في المدينة بقول ليس عليه العمل عندهم، قال له مالك: أين خلّفتَ الأدب!! .. أو نحو هذا الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت