وإن أطلقتا أي البينتان أو إحداهما قيل يقرع بينهما لاحتمال المعية واحتمال الترتيب وفي قول يُعْتَقُ مِنْ كلٍّ نصفه لاستوائهما ولأن القرعة ممتنعة هنا لاحتمال أن يخرج الرقُّ على السابق منهما. قلت: المذهب يعتق من كل نصفه والله أعلم جمعًا بين البينتين ولو شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق سالم وهو ثُلُثُهُ أي ثلث ماله ووارثان شهدا وهما حائزان للتركة أنه رَجَعَ عن ذلك ووصى بعتق غانم وهو ثلثه أي ثلث ماله ثبتت الوصية لغانم دون سالم لأ، هما أثبتا للمرجوع عنه بدلًا يساويه في القيمة فلا تهمة تلحقهما لأنهما لا يجران نفعًا بشهادتهما هذه لأنفسهما فإن كان الوارثان الحائزان فاسقين لم يثبت الرجوع عن الوصية فيعتقُ سالم بشهادة الأجنبيين ومن غانم يعتق قدر ما يحتمله ثُلُثُ ماله بعد سالم بإقرار الوارثين الذي تضمنته شهادتهما له مؤاخذة لهم بإقرارهم وكأن سالمًا غير موجود في التركة.
? فصل في شروط القائف وبيان إلحاقه النسب بغيره ?
والقائف لغة متتبع الأثر والجمع قافةٌ كبائع وباعة وشرعًا مَنْ يُلْحِقُ النسب بغيره عند الاشتباه كحكم بعد دعوى والأصل فيه ما روى الشيخان عن عائشة قالت: (دخل عليَّ النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم مسرورًا فقال:(ألم تري أن مُجززًّا المُدْلجي دخل عليَّ فرأى أسامة بن زيد وزيدًا وعليهما قطيفة وقد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضهما من بعض ) ) قال أبوداود وكان أسامة أسودًا وزيد أبيضًا. قال الشافعي: فلو لم يُعْتَبرْ قولُهُ لمنعه من المجازفة لأ، النبي صلى الله عليه وسلم لا يُقرُّ على خطأ ولا يسر إلا بحق. شرط القائف الذي يُعمَلُ بقوله مسلمٌ عدلٌ مجربٌ وفسرت التجربة بأن يعرض عليه ولد في نُسوة ليس فيهن أمُّهُ ثلاث مرات ثم في نسوة هي فيهمن فإذا أصاب في الكلِّ فهو مجرب.
والأصح اشتراط حُرٍّ ذكر لا اشتراط عدد فيكفي قول الواحد ولا اشتراط كونه مُدْلجيًا أي من بني مُدْلج فيجوز كونه من سائر العرب ومن العجم فإذا تداعيا مجهولًا لقيطًا أو غيره صغيرًا حيًا أو ميتًا لم يتغير ولم يدفن عُرِض عليه أي على القائف مع المتداعيين فمن ألحقه به منهما لحقه وكذا لو اشتركا في وطء لامرأة واستدخال المني كالوطء فولدت ممكنًا أي يمكن أن يكون في كلٍ فيهما وتنازعاه أي ادعياه أو أحدهما وسكت الآخر وذلك بأن وطئا امرأة بشبهة كأ، وجدها في فراشه فظنها زوجته أو أمته أو وطيء شريكان أمة مشتركة لهما في طهر واحد وإلا فهو الثاني لتعذر عوده إلى الأول أو وطِيء زوجته وطلق فوطئها آخر بشبهة أو نكاح فاسد كأن نكحها بالعدة جاهلًا بها أو وطيء أمته فباعها فوطئها المشتري ولم يستبريء واحد منهما فإنه يُعرَضُ على القائف وكذا لو وطيء منكوحة أي مزوجة لغيره في الأصح بأن ولدت ولدًا فيعرض على القائف ولا يتعين الزوج للالحاق للاشتباه فإذا ولدت لما بين ستة أشهر وأربع سنين من وطأيهما وادعياه عُرِضَ عليه أي على القائف فيلحق من ألحقه به منهما فإن تخلل بين وطأيهما حيضةٌ فللثاني وإن ادعاه الأول لتبين انقطاع تعلقه به إلا أن يكون الأول زوجًا في نكاح صحيح والثاني واطئًا بنكاح فاسد أو شبهة فلا ينقطع تعلق الأول لأن إمكان الوطء مع فراش النكاح الصحيح قائم مقام نفس الوطء والإمكان حاصل بعد الحيضة بخلاف ملك اليمين والنكاح الفاسد فإنهما لا يثبتان الفراش إلا بعد حقيقة الوطء.
وسواء فيهما أي المتنازعين اتفقا إسلامًا وحرية بكونهما مسلمين حرين أم لا كمسلم وذمي وحر وعبد لأن النسب لا يختلف ويتبع الذمي نسبًا ولا يتبعه في الرقِّ لاحتمال أنه ولد من الحرة.
? كتاب العتق ?
العتق مأخوذ من الاعتاق وهو مأخوذ لغة من قولهم عتق الفرس إذا سبق عتق الفرخ إذا طار واستقل شرعًا هو إزالة الرق عن الآدمي والأصل فيه قوله تعالى: (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه) الأحزاب37. قال المفسرون: أنعم الله عليه بالإسلام وأنعمت عليه بالعتق. وقوله تعالى: (فتحرير رقبة) النساء92.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)