? فصل في اختلاف المتداعيين ?
إذا قال واحد آجرتك هذا البيت في هذه الدار بعشرة فقال الآخر بل آجرتني جميع الدار المشتملة عليه بالعشرة وأقاما بينتين بما قالاه تعارضتا فتسقطان لتناقضهما وفي قول تُقَدم بينة المستأجر لما في بينةا المستأجر من زيادة وهي اكتراء جميع الدار.
ولو ادعينا أن كلٌّ من اثنين شيئًا في يد ثابت فإن أقرَّ بالشيء لأحدهما سُلِّم إليه ولالاآخر أيضًا تحليفه فإن أقرَّ به غرم له بدله وإن أنكر ما ادعياه ولا بينة حلف لكل منهما يمينًا وترك في يده وإن ادعيا شيئًا على ثالث وأقام كل منهما بينة أنه اشتراه منه وأنه يملكه ووزن له ثمنه فإن اختلف تاريخٌ حُكِمَ للأسبق تاريخًا لعدم المعارض حال السبق ويطالبه الآخر بالثمن وإلا بأن اتحد التاريخ في البينتين أو أطلقا منهما أو في إحداهما نعارضتا فيتساقطان ولو قال كل منهما وكان المبيع في يد المدّعى عليه وهو غيرهما بعْتكَهُ بكذا فأنكر وأقاما هما بينتين بما قالا وطالباه بالثمن فإن اتحد تاريجهما أي البينتين تعارضتا وتساقطتا لامتناع أن يكون مُلكًا في وقت واحد لكل واحد منهما فيحلف لكل واحد منهما ولا يلزمه شيء من الثمين وإن اختلف تاريخهما لزمه الثمنان لإمكان اجتماع بأن انتقل المدَّعى به من المشتري إلى البائع الثاني ثم اشتراه منه وكذا إن اطلقتا أو إحداهما أطلقت وأرضت الأخرى فيلزمه الثمنان أيضًا في الأصح لاحتمال أن يكونا في زمانين مختلفين وقيل تتعارضان وتسقطان كما لو كانتا مؤرختين تاريخًا واحدًا والأصل براءة الذمة.
ولو مات عن ابنين مسلم ونصراني فقال كلٌّ منهما مات على ديني فأَرِثُهُ فإن عُرِفَ أنه كان نصرانيًا صدِّق النصراني بيمينه لأن الأصل بقاء كفره فإن أقاما بينتين مطلقتين قدّم بينة المسلم على بينة النصراني وحكم بأنه مات مسلمًا لأن مع المسلم زيادة بينة وهي انتقاله إلى الإسلام ولأن التي شهدت بالنصرانية ربما شهدت بذلك لأنه أصل دينه وإن قيَّدت بينةُ المسلم أن آخر كلامه إلاسلاكٌ وعكسته الأخرى وهي بينة النصراني تعارضتا وذلك لاستحالة موته عليهما فتسقطان ويصدق عندئذ النصراني بيمينه لأن الأصل بقاء نصرانيته وإن لم يُعْرَف دينه أي دين الميت وأقام كلٌّ منهما بينة أنه مات على دينه تعارضتا لأ، ه ليس له أصل دين يُبنى عليه حتى تكون إحداهما أثبتت أمرًا حادثًا بعد ذلك الأصل فإن كان الشيء الذي يتداعيانه في يد غيرهما كان القوق قوله وإن كان في يد إحدهما فهد أحق به ويحلف للآخر وإن كان في يدهما قُسِمَ بينهما ويحلف كل منهما لصاحبه على النصف الذي حصل له.
ولو مات نصراني عن ابنين مسلم ونصراني فقال النصراني بل أسلمتَ قَبْلَهُ فلا ترث منه شيئًا صدق المسلم بيمينه لأن الأصل بقاؤه على دين أبيه وإن أقاما هما بينتين بما قالا قُدِّم النصراني لأن بينته فيها زيادة علم بالنقل عن الأصل الذي هو التنصر إلى الإسلام قبل موت الأب فلو اتفقا على إسلام الإبن في رمضان وقال مسلم مات الأب في شعبان وقال النصراني مات الأب في شوال ولا بينة لهما صدق النصراني بيمينه لأ، الأصل بقاء الحياة وتقدمُ بينةُ المسلمِ التي أقامها على بينته أي بينة النصرانيالتي أقامها لأن بينة المسلم ناقلة من الحياة إلى الموت وبينة النصراني مستصحبة للحياة إلى شوال.
ولو مات عن أبوين كافرين وابنين مسلمين فقال كلٌّ من الفريقين مات على ديننا صدق الأبوان باليمين لأن الولد محكوم بكفره ابتداءً تبعًا لوالديه فيستصحب ذلك حتى يُعْلمَ خلافه وفي قول يوقف الأمر حتى يتبين أو يصطلحوا على شيء لأن الولد إنما يتبع أباه قبل البلوغ فأما بعد البلوغ فله حُكْمُ نفسه فيحتمل أنه مات مسلمًا ويحتمل أنه مات كافرًا فَوُقِف إلى أن يصطلحوا أو ينكشف حاله ولو شهدت بينة أنه أعتق في مرضه سالمًا وأخرى شهدت أنه أعتق غانمًا وكلُّ واحدٍ منهما هو ثلث ماله ولم تُجِزْ الورثة ما زاج على الثلث فإن اختلف تاريخٌ قُدِّم الأسبق تاريخًا لأن التصرف المنجَّزَ يقدَّم فيه الأسبق إذا كان في مرض الموت وإن اتحد التاريخ أقرع بينهما لعدم مزية أحدهما على الآخر فقد روى مسلم عن عمران بن الحصين (أن رجلًا أعتق ستة أعْبُدٍ في مرضه فأعتق النبي صلى الله عليه وسلم منهم اثنين وأرقَّ أربعة) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)