ممكنًا من غير استرداد كأن كان المرهون دارًا ليسكنها أو سيارة يركبها فيستردُّ للضرورة والحاجة تدفع لذلك ويشهد المرتهن على الراهن بأنه استردَّ الرهن للانتفاع به إن اتهمه فيشهد شاهدين رجلين أو رجلًا وامرأتين لأنه شهادة على مال وله أي للراهن بإذن المرتهن ما منعناه من التصرفات والانتفاعات من غير بدل لأن المنع كان لحقه فأذن به وله أي المرتهن الرجوع عن الأذن قبل تصرف الراهن لأنه حق له كالمالك يرجع عن التوكيل قبل تصرف الوكيل فإن تصرف جاهلًا برجوعه فكتصرف وكيل جهل عزله فلا ينفذ تصرفه ولو أذن في بيعه ليعجل المؤجل من ثمنه أي كان شرط إذن المرتهن للراهن بالبيع بشرط تعجيل دفع الدين لم يصح البيع في الأظهر لفساد الأذن سواء كان الدين حالًا أو مؤجلًا وكذا لو شرط رهن الثمن في الأظهر أي شرط عند الإذن بالبيع أن يجعل الراهن الثمن رهنًا فسد البيع أيضًا لجهالة الثمن عند الإذن وقيل يصح ولا تضر الجهالة بالثمن فكما انتقل إليه بالإتلاف جاز أن ينتقل إليه بالبيع.
? فصل في الأمور المترتبة على لزوم الرهن ?
إذا لزم الرهن فاليد فيه أي في المرهون للمرتهن ولا تزال إلا للانتفاع كما سبق لأن المرهون هو وثيقة حفظ حق المرتهن.
ولو شرطا وضعه عند عدل جاز أي اتفق العاقدان على وضع المرهون عند عدل جاز الرهن أو عند اثنين ونصا على اجتماعهما على حفظه أو الانفراد به فذاك معلوم أنه يتبع الشرط وإن أطلقا فليس لأحدهما الانفراد بحفظه في الأصح لعدم الرضا بيد أحدهما على الانفراد فيجعل في حرزهما إن أمكن وإلا في حرز أحدهما إن اتفقا وألّا يقسم إن كان قابلًا للقسمة وإن لم ينقسم ولم يتفقا جعل عند هذا مرة وعند هذا مرة.
ولو مات العدل الذي عنده المرهون أو فُسِّقَ جعلاه حيث يتفقان على عدل غيره وإن تشاقا أي تنازعا فيه وضعه الحاكم عند عدل يراه لأنه العدل قطعًا للنزاع.
ويستحق بيع المرهون عند الحاجة بأن حل وقت أداء الدين ولم يوفِ أو أشرف المبيع على الهلاك أو الفساد قبل الحلول. ويقدم المرتهن بثمنه بعد البيع على سائر الغرماء لأن حقه تعلق به وكان وثيقة فيه وحقهم مرسل في ذمة الراهن.
ويبيعه الراهن أو وكيله بإذن المرتهن لأن له الحق فإن لم يأذن المرتهن في البيع قال له الحاكم ألزمك بأن تأذن له في المبيع أو تبرئه: من الدين دفعًا لضرر الرهن. ولو طلب المرتهن بيعه فأبى الراهن ألزمه القاضي قضاء الدين من محل آخر أو يبعه ليوفي ما عليه من دين فإن أصرَّ على الامتناع باعه الحاكم وقضى الدين من ثمنه دفعًا لضرر المرتهن. ولو باعه المرتهن بإذن الراهن فالأصح أنه إن باعه بحضرته صح البيع وإلا فلا لأنه إنما يبيعه لغرض نفسه فيتهم بالاستعجال وترك التحفظ أما لو قال له بعه بكذا فجاز البيع وانتفت التهمة.
ولو شُرِّطَ أن يبيعه العدل جاز هذا الشرط ولا يشترط في هذه الحالة مراجعة الراهن في البيع في الأصح لأن الأصل بقاء الأذن فإذا باع المأذون له في البيع فالثمن عنده من ضمان الراهن لبقاء ملكه حتى يقبضه المرتهن والعدل أمين فيه ومن ثم صدق في تلفه ولا يصدق بتسليمه للمرتهن فإن أنكر المرتهن صدق بيمينه وعاد في حقه على الراهن.
ولو تلف ثمنه في يد العدل ثم استحق الموهون الذي بيع فإن شاء المشتري رجع على العدل المأذون له بالبيع لأن يده على المرهون وإن شاء رجع على الراهن لأنه هو الذي إذن للعدل في البيع فكأنه ألجأ المشتري بتسليم الثمن للعدل والقرار عليه فيرجع العدل الغارم عليه أي الراهن ما لم يقصر العدل في تلف المبيع ولو مات الراهن فأمر الحاكم العدل ببيع المرهون فباع وتلف الثمن ثم خرج المبيع مستحقًا للغير رجع المشتري في مال الراهن ولا يكون العدل طريقًا في الضمان حيث لا تقصير لأنه نائب الحاكم والحاكم لا يضمن فكذا منصوبه.
ولا يبيع العدل إلا بثمن مثله حالًّا من نقد بلده كالوكيل فإن أخل بشيء مما ذكر لم يصح البيع لكنّ النقص القليل الذي يتسامح به الناس عن ثمن المثل لا يضر.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)