هذا الزمن وابتداء زمن إمكان القبض من وقت الإذن بالقبض والأظهر اشتراط إذنه أي الراهن في قبضه لأن اليد كانت عن غير جهة الرهن، وقيل لا يشترط لأن العقد مع صاحب اليد يتضمن الإذن ولا يبرئه ارتهانه عن الغصب لأنه وإن كان عقد أمانة فالغرض منه التوثق وهو لا ينافي الضمان ويبرئه الإيداع في الأصح كقوله: أذنت لك في حفظه لأنه محض ائتمان والائتمان ينافي الضمان بدليل أنه لو تعدّى في الوديعة لم يبق أمينًا ويحصل الرجوع عن الرهن قبل القبض بتصرف يزيل الملك كهبة مقبوضة وإعتاق وبيع لزوال وثيقة الرهن وبرهن مقبوض وكتابة وكذا تدبيره في الأظهر لأن التدبير تعليق عتق بصفة فيحصل الرجوع عن الرهن في هذه الثلاثة ولأن مقصود الكتابة والتدبير العتق وهو مناف للرهن وبإحبالها لا الوطء لأنه بغير الإحبال لا يزول الملك ولو مات العاقد أي أحد العاقدين الراهن أو المرتهن قبل القبض أو جُنَّ أو تخمر العصير أو أبق العبد لم يبطل الرهن في الأصح أما ارتفاعه بالموت فلأنه عقد جائز فيرتفع به وَرُدَّ ذلك بأن مصيره على اللزوم كالبيع في زمن الخيار وعلى هذا تقوم ورثة الراهن والمرتهن مقامها في الإقباض والقبض أما بطلان الرهن بالتخمر فلخروج المرهون عن القيمة المالية ورُدَّ بارتفاع التخمر فارتفع حكم الرهن ثم عاد لما انقلب الخمر خلًا وليس للراهن المقبض تصرفٌ يزيل الملك كالهبة والبيع والوقف لكن في إعتاقه أقوال أظهرها ينفذ من الموسر ويغرم قيمته يوم عتقه أي قيمة المرهون حالة الإعتاق ويغرم قيمته وجوبًا لحق المرتهن وتعتبر قيمته يوم عتقه لأنه وقت الإتلاف وتصير رهنًا مكانه فإن لم ينفذه لإعساره فانفك الرهن بإبراء أو غيره لم ينفذ في الأصح لأنه أعتقه وهو لا يمكن إعتاقه ولو علقه أي علق عتق المرهون بصفة فوجدت وهو رهن فكالإعتاق فينفذ العتق من الموسر كما تقدم لأن التعليق مع وجود الصفة كالتنجيز أو بعده أي وجوب الصفة بعد فك الرهن نفذ على الصحيح ولارهْنةٌ معطوفة على تصرف يزيل الملك لغيره أي لغير المرتهن ولا التزويج للعبد أو الأمة فإنه ينقص القيمة ويقلل الرغبة فلو خالف وزوّج العبد أو الأمة فالنكاح باطل ولا الإجارة إن كان الدين حالًّا أو يحلّ قبلها أي يحلّ قبل انقضاء مدة الإجارة لأن في التأخير تقل الرغبة أما إذا كان الدين يحلّ بعدها فيجوز الإجارة وتجوز للمرتهن مطلقًا ولا الوطء خوف الحبل لأنها إن كانت بكرًا نقص ثمنها وإن حملت أصبحت أم ولد فلا تباع فإن وطئ ولو عالمًا بالتحريم فلا حدّ عليه ولا مهر فإن أحبل فالولد حر نسيب لأنها علقت به في ملكه نعم في البكر عليه أرش البكارة يقضيه من الدين أو يجعله رهنًا معها وفي نفوذ الاستيلاد أقوال الإعتاق أي إذا استولد الراهن المرهونة فأظهر الأقوال نفوذًا استيلاده من الموسر فليزمه قيمتها وتكون رهنًا مكانها فإن لم ينفذ فالرهن بحاله ولا تباع حاملًا لحرية حملها فإن لم ينفذه فانفك الرهن من غير بيع نفذ الاستيلاد في الأصح والفرق بين الإعتاق والاستيلاد أن الإعتاق قول يقتضي العتق حالًا فإن رُدِّ لغى من أصله والإيلاد فعلٌ لا يمكن ردُّه وإنما يمنع حكمه في الحال لحق الغير فإذا زال حق الغير ثبت حكم الاستيلاد فلو ماتت بالولادة أي الأمة التي وطئها الراهن أو نقصت قيمتها غرم قيمتها وتكون القيمة رهنًا مكانها في الأصح لتسببه بهلاكها أو نقصها بالاستيلاد بلا حق وله أي للراهن كل انتفاع لا ينقصه أي لا ينقص المرهون كالركوب والسكنى لما روى البخاري من حديث الشعبي عن أبي هريرة: يركب بنفقته إن كان مرهونًا ولبن الدر يشرب بنفقته إن كان مرهونًا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة. وفي رواية أبي داوود يحلب مكان يشرب. وروى ابن ماجة والدار قطني والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة: لا يغلق الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه] قال الشافعي غنمه زيادته وغرمه هلاكه. ومعنى لا يغلق أي لا يدفع إلى الرجل رهنًا ويقول إن جئتك بالدراهم إلى كذا وكذا وإلا فالرهن لك فإذا شرط ها الشرط فسد الرهن. لا البناء والغراس لإنقاصمها قيمة الأرض فإن فعل بنى أو غرس لم يقلع قبل حلول الأجل وبعده يقلع إن لم تفسد الأرض أي قيمتها بالدين وزادت به بالقلع ثم إن أمكن الانتفاع بالمرهون بغير استرداد لم يسترد إذ لا ضرورة ولا استرداده من المرتهن وإلا أي وإن لم يكن الانتفاع به
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)