العيوب أيضًا الصمم والعمى والخرس والبلاهة أو يكون أخفشًا وهو الذي لا يبصر في الضوء أو أعمشًا وهو الذي يسيل دمعه دائمًا مع ضعف في البصر وصنانه وهي الرائحة الكريهة التي تخرج مع العرق فما كان لعارض كحرارة جو أو ترك غسل فلا يردُّ أما إذا كان صنانه مستحكمًا لا ينفع معه غسيل فيردُّ به ومن العيوب التي يردُّ بها العبد أن يكون ساحرًا أو تاركًا للصلاة أو شاربًا للخمر أو تكون الأمة قرنا بأن يوجد في فرجها ما يمنع الجماع أورتقاء وهي التي انسدَّ عندها موضع الجماع وغير ذلك من العيوب.
وجماح الدابة. أي صعوبة ركوبها ومثله هربها فما تراه وعضها ورمحها لمن يقترب منها فكلُّ ما ينقصُ العين أو القيمة نقصًا يُفَوٍّتُ به غرضٌ صميمٌ إذا غلب في جنس المبيع عدمه في العادة بخلاف ما لا يفوت به غرض صميم - كجرح قديم اندمل أو شيب في كبر سنٍّ أو قلع بعض أسنانه فلا يضر في البيع سوءا في ثبوت الخيار قارن العيب العقد بأن كان موجودًا قبل العقد أم حدث بعد العقد وقبل القبض لأن المبيع ما زال في ضمان البائع ولو حدث العيب بعده أي بعد القبض فلا خيار للمشتري في الردِّ إلا أن يستند العيب إلى سبب متقدم أي يستند إلى سبب متقدم على العقد أو القبض وقد جهله المشتري كقطعه بجنابة سابقة. إذا كان المبيع عبدًا أو أمةً وقد وجب عليه القطع قصاصًا أو حدًا لأن وجوب القطع عليه كبيعه مقطوعًا يثبت الرد بالعيب ومثله زوال بكارتها بزواج متقدم لم يعلمه المشتري فيثبت الردُّ في الأصح لأن تقدم السبب كتقدم الفعل بخلاف موته بمرض سابق في الأصح فلا ردَّ لثمنه لتعذر رده بالموت لأن المرض يزداد شيئًا فشيئًا إلى الموت فلم يتحقق ردُّ سبب الموت إلى المرض السابق كما أن الموت يأتي عرض وغيره هذا إذا لم يعلمه مريضًا أما إذا علمه مريضا فلا ردَّ قطعًا. نعم إذا لم يعلم فله أرش الثمن مابين قيمته صحيحًا ومريضًا وقت القبض.
ولو قبل بردة سابقة ضمنه البائع في الأصح فيسترد المشتري جميع الثمن لأن قتله لسبب متقدم فينفسخ البيع من قبل قتله إن جهل ذلك المشتري ولو باع حيوانًا أو غيره بشرط براءته من العيوب والضمير في براءته يعود على البائع أو المبيع والذي جرى عليه المصنف أن البائع لا يتحمل أي شيء يظهر في المبيع أي لا يردُّ عليه بالعيب صح العقد مطلقًا لأنه عقد مشروط بظاهر الحال من السلامة من العيوب كما يقولون عادة: أني برئ من كل عيب فيه أو يقول كله عيوب أو يقول تحت كل شعرة عيب أو يقول: بعته جلدٌ وعظم أو قرن وحبل أو لحم في قفة أو صندوق مغلقة فالأظهر أنهيبرأ عن كل عيب باطن بالحيوان لم يعلمه البائع دون غيره فلا يبرأ عن عيب ظاهر بالحيوان أو عيب باطن فيه وقد علمه. لما روى مالك في الموطأ: أن ابن عمر باع غلامًا بثمانمائة درهم وباعه بالبراءة فقال الذي ابتاعه وهو زيد ابن ثابت بالعبد عيب لم تسمه لي فاختصما إلى عثمان فقضى على ابن عمر أن يحلف لقد باعه العبد وما به داءٌ يعلمه فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد فباعه بألف وخمسمائة فكان ابن عمر يقول: تركت اليمين لله فعوضني الله عنها دلّ قضاء عثمان على البراءة من عيب باطن لا يعلمه ولكن لم يبرأ عن عيب علمه ولا عن عيبه الظاهر مطلقًا لندرة خفائه. قال الشافعي الحيوات يتغذى في الصحة والسقم وتحول طبائعه فقلما ينفك عن عيب خفي أو ظاهر فيحتاج البائع فيه إلى شرط البراءة ليثق بلزوم البيع فيما لا يعلمه من الخفي دون ما يعلمه لتلبيس فيه ومالا يعلمه من الظاهر لندرة خفائه عليه والبيع صحيح ويؤكد قضاء عثمان وقد اشتهر بين الصحابة ولم ينكروه أما في غير الحيوان فلا يبرأ مطلقًا لأن العيب لا يخفى وله مع هذا الشرط الردُّ بعيب حدث قبل القبض وبعد العقد لانصراف الشرط إلى العيب الموجود عند العقد ولو شرط البراءة عما يحدث لم يصح الشرط في الأصح وكذا لو شرط البراءة من الموجود وما يحدث لم يصح لأنه إسقاط للشيء قبل ثبوته ولو شرط البائع البراءة من عيب لا يعاين كالزنا والسرقة والكذب برئ منها قطعًا لأن ذكرها إعلام بها. ولو هلك المبيع عند المشتري أي بعد قبضه من البائع أو أعتقه أو استولدها أو أوقفه ثم علم العيب الذي ينقص القيمة رجع بالأرش لعدم إمكانية الرد وهو أي الأرش جزء من ثمنه أي من ثمن المبيع نسبته أي نسبة الجزء إلى الثمن نسبة أي مثل نسبه
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)