من يصلي مع السلطان وحذرًا من التقدم عليه (والمعتبر سبق التحرم) براء (أكبر) من الإمام لأن بالراء يتبين الانعقاد (وقيل التحلل) وهو السلام وقيل بأول الخطبة بناءً على أن الخطبتين بدلٌ عن الركعتين (فلو وقعتا معا ًأوشك) أوقعتا معًا أو مرتبًا (استئنفت الجمعة) إن اتسع الوقت لتدافعهما في المعية فليست إحداهما أولى من الأخرى ولأن الأصل في صورة الشك عدم وقوع جمعة مجزئةٍ وينبغي لتبرأ ذمتهم بيقين أن يصلوا بعدها الظهر قال النووي في شرح المهذب: وهذا مستحب (وإن سبقت إحداهما ولم تتعين أو تعين ونسيت صلوا ظهرًا) لتيقن وقوع جمعة صحيحة ولكنها ملتبسة بالفاسدة (وفي قول جمعة) لأن المفعولتين غير مجزئتين فيصلوا جمعة هذا إذا لم يكن السلطان في إحدى الجمعتين في الصور الأربع فإن كان في إحداها فهي الصحيحة (الرابع الجماعة) لأنها لم تفعل في عصر النبي (ص) والخلفاء الراشدين من بعده إلا كذلك (وشرطها كغيرها) من نية الاقتداء والعلم بانتقالات الإمام وغير ذلك مما مر في باب الجماعة (وأن تقام بأربعين مكلفًا حرًا ذكرًا مستوطنًا) لخبر ابن مسعود:"أنه صلى الله عليه وسلم جمع بالمدينة وكانوا أربعين رجلًا"رواه البيهقي، قال النووي: قال أصحابنا: وجه الدلالة أن الأمة أجمعوا على اشتراط العدد والأصل الظهر فلا تجب الجمعة إلا بعدد ثبت فيه توقيف وثبت جوازها بأربعين وثبت صلوا كما رأيتموني أصلي ولم تثبت بأقل من ذلك فلا تجوز بأقل منه (لا يظعن شتاءً ولا صيفًا إلا لحاجة) أي لا يسافر عن محل إقامته، فلا تنعقد الجمعة بمسافر ولا بمقيم عازم على السفر والإعتبار بالسكن الأكثر إقامة به فإن استوت إقامتاه فما فيه أهله وماله فإن سافروا عن مساكنهم فقط وتركوا بها أموالهم لم يكن هذا ظعنًا والخروج لحاجة كنزهة وعلاج وزيارة لا يمنع الاستيطان ولو أكره الإمام أهل بلد على سكنى غيرها فامتثلوا قهرًا لكنهم عازمون على الرجوع لبلدهم متى زال الإكراه لم تنعقد بهم في الثانية بل تنعقد بهم في الأولى لو عادوا إليها (والصحيح انعقادها بالمرضى) لكمالهم وإنما سقطت عنهم رفقًا بهم لا لنقصان فيهم (وأن الإمام لا يشترط كونه فوق الأربعين) لخبر البيهقي السابق في أول جمعة (ولو انفض الأربعون أو بعضهم في الخطبة لم يحسب المفعول من أركانها في غيبتهم) لاشتراط سماعهم لجميع أركانها (ويجوز البناء على ما مضى إن عادوا قبل طول فصل) ومرجع ذلك العرف قالوا وهو ما يسع طهارة وضوءًا، ولأن اليسير لا يقطع الموالاة (وكذا بناء الصلاة على الخطبة إذا انفضوا بينهما) أي يجوز إن عادوا قبل طول الفصل (فإن عادوا بعد طوله) في الصورتين السابقتين (وجب الاستئناف في الأظهر) لانتفاء الموالاة في ذلك إذ لم يُنقل عنه (ص) و الأئمة بعده إلا متواليًا فيجب اتباعهم فيها (وإن انفضوا في الصلاة بطلت) أي انفض الأربعون أو بعضهم لاشتراط العدد، كما أن ذلك إذا أثر في الخطبة ففي الصلاة أولى (وفي قول لا: إن بقي اثنان) أي لا تبطل إذا بقى مع الإمام اثنان اكتفاءً بدوام مسمى الجمع وفي قول قديم واحد معه اكتفاء بدوام مسمى الجماعة، ويشترط في الواحد والاثنين صفة الكمال لحديث جابر -رضي الله عنه- أنهم انفضوا عن النبي (ص) فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلًا فأنزل الله تعالى: [وإذا رأوا تجارة .. ] الجمعة:11 فدل على أن الأربعين لا تشترط في دوام الصلاة. قالوا: ذلك كان في الخطبة كما ورد في صحيح مسلم. ورجح البيهقي رواية في البخاري ورد أنها كانت في الصلاة. (وتصح خلف الصبي والعبد والمسافر) أي تصح الجمعة خلف كل واحد منهم (في الأظهر إذا تم العدد بغيره) لصحتها فيهم وإن لم تلزمهم (ولو بان الإمام جنبًا أو محدثًا صحت جمعتهم في الأظهر إن تم العدد بغيرهم) كما في سائر الصلوات بناءً على الأصح أن الجماعة وفضلها يحصلان خلف المحدث (وإلا فلا) أي وإن لم يتم العدد بغيره فلا تصح جمعتهم جزمًا (ومن لحق الإمام المحدث راكعًا لم تحسب ركعته على الصحيح) أي إذا بان حدثه في الجمعة وغيرها لأن الإمام المحدث لا تحسب صلاته فلا يتحمل عن غيره (الخامس: خطبتان قبل الصلاة) للاتباع ولخبر ابن عمر:"كان رسول الله (ص) يخطب يوم الجمعة خطبتين يجلس بينهما -متفق عليه- (وأركانها خمسة: حمد الله تعالى) لخبر جابر قال: كانت خطبة النبي (ص) يوم الجمعة يحمد الله"
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)