إذ كل ما هو مساوٍ للوجود في العموم أو هو أعم منه كالمعلوم والمذكور يلزم من نفيه نفي الوجود وهو من لوازم الوجود
جميع النقائص التي يجب تنزيهه تعالى عنها فإنما هو لاستلزامها العدم، وأما الوجود من حيث هو وجود فهو كمال فلا يجوز نفيه عنه
ونكتة هذه الحجة أن كل حكم ثبت لمحض الوجود فالوجود الواجب أولى به من الممكن، وكذلك من الأمثال المضروبة وهي الأقيسة العقلية، ولله المثل الأعلى؛ أن كل كمال ثبت لموجود فالواجب أولى به من الممكن، وكل كمال يوجد في المربوب فالرب أولى به من العبد، وهذا مما سلكه الفلاسفة
فمن منع أن يكون المشهود لا يخلو عن أحد هذين الوصفين [المحايثة والمباينة] فقد منع أن تنقسم المشهودات إلى الجواهر والأعراض، ومعلوم أن هذا خلاف اتفاق الخلائق من الأولين والآخرين، وخلاف ما يعلم بالضرورة والحس، فإن الشيء المشهود إما قائم بنفسه وهو مباين لغيره وإما قائم بغيره وهو محايث له.
والمستدل إذا استدل بدليل يبطل مذهب منازعيه في الصورة التي تنازعا فيها وفي غيره مما لم يذكره لم يكن للمنازع أن ينقض دليله بمجرد مذهبه في صورة النزاع، ولا يجب على المستدل أن يخص كل صورة بدليل خاص، إذا كان العام يتناول الجميع.
وهذا المؤسس من كتب ابن سينا يأخذ مذاهب الفلاسفة / وكثيرا ما يقول اتفق الفلاسفة ولا يكون عنده إلا ما ذكره ابن سينا، وليس ما يذكره ابن سينا قول جميع الفلاسفة، بل الفلاسفة أعظم تفرقا وأكثر طوائف من أن يحصر قولهم كلام ابن سينا أو غيره. وقد حكى من صنف في المقالات من المسلمين مثل أبي الحسن الأشعري والنوبختي والباقلاني وغيرهم من مقالات الفلاسفة أضعاف أضعاف ما يذكره ابن سينا وهذا المؤسس.
وكذلك حكايته عن جمهور المعتزلة إثبات إرادات وكراهات وفناء لا في محل. وهذا إنما هو قول بعض البصريين وهم أبو علي وأبو هاشم ونحوهما، وليس هؤلاء جمهور المعتزلة، بل لهم في الإرادة والكراهة وفي الفناء أقوال / كثيرة معروفة هذا واحد منها.
البحث التام والسبر التام والاستقراء / التام قد يفيد اليقين تارة كما يفيد الظن القوي أخرى، وهذا مما يقال في مواضع، وقول القائل: الشهادة على النفي غير معلومة ليس بصحيح، بل النفي قد يعلم تارة كما يعلم الإثبات.
والمسائل التي تنازع بنو آدم فيها لأن يحصل للإنسان فيها ظن غالب خير من أن يكون في الحيرة والجهالة، أو يكون في التقليد أو الحجج الفاسدة، كما هو الواقع كثيرا
فالمحدث الذي يصدق عليه أنه قابل للوجود والعدم إنما هو الحقيقة الذهنية التي لا وجود لها في الخارج فهي تقل [الصواب تقبل] أن تكون موجودة وأن تكون معدومة، وأما الوجود فلا يقبل ذلك.
وهؤلاء من أعظم الخلق تمثيلا لربهم بكل شيء، وتشبيها له بكل شيء، وقد جعلوا كل شيء ندا له وكفوا، حيث جعلوا حقيقته هي الوجود المطلق، وذلك يثبت لكل موجود فهم أعظم الخلق إشراكا بالله، ومن هنا قال الاتحادية منهم: إنه وجود كل شيء وإنه وجود الموجودات كلها، ونحو ذلك مما هو من أعظم الإشراك والتعطيل.
الحجج التي يستدل فيها باللفظ لا بد أن يكون لفظها منقولا عمن يجب اتباع قوله وهو الكتاب والسنة أو الإجماع، فكيف باللفظ الذي لا ينقل عن إمام في الدين ولا أحد من سلف الأمة.
بل إذا أثبت الرجل معنى حقا ونفى معنى باطلا، واحتاج إلى التعبير عن ذلك بعبارة لأجل إفهام المخاطب لأنها من لغة المخاطب ونحو ذلك لم يكن ذلك منهيا عنه؛ لأن ذلك يكون من باب ترجمة أسمائه وآياته بلغة أخرى ليفهم أهل تلك اللغة معاني كلامه وأسمائه، وهذا جائز بل مستحب أحيانا، بل واجب أحيانا وإن لم يكن ذلك مشروعا على الإطلاق كمخاطبة أهل هذه الاصطلاحات الخاصة في أسماء الله وصفاته وأصول الدين / باصطلاحهم الخاص إذا كانت المعاني التي تبين لهم هي معاني القرآن والسنة تشبه قراءة القرآن بغير العربية، وهذه الترجمة تجوز لإفهام المخاطب بلا نزاع بين العلماء.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)