فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21051 من 82138

وجوب العدم أو التفرق لا يجوز تعليله بالوجود فإن الوجود نفسه لا يوجب التفرق والعدم، فإن العدم ينافي الوجود والشيء لا يكون موجبا لما ينافيه، وكذلك التفرق هو نوع من عدم الكمال، فإن الاجتماع صفة كمال وقوة والافتراق ينقص تلك القوة والكمال. وكذلك يسمى الشيء جميلا، والجمال مشتق من الإجمال، الذي هو الجمع والضم، ولهذا يقال: كل ألم في العالم فأصله من تفرق واجتماع. فكون الشيء موجودا أو مقصودا بحيث يحصل به الفرح والسرور لا يناسب تفرقه واختلاله وإنما يناسب اجتماعه وإكماله

وأما الموجودات المقدرة فحكمها لا يعلم بحس ولا ضرورة، وإنما / يعلم بالقياس على ما علم وجوده.

فاحتجاجه بهذا على أن الباري موصوف بأحد هذه الأقسام هو استدلال بالشيء على نفسه، فالدليل هو غير [كذا والصواب عين] المدلول

ولهذا يعترف هذا الرازي بأن النزاع بينهم وبين المعتزلة في الرؤية قريب من اللفظي.

وهذه عادته [الرازي] في كثير من مناظرته يحتج بالباطل من السفسطة وفروعها بما لا يحتج بمثله للحق

لأن المدح بنفي الخاص مع كون العام منتفيا لا يحسن، كما لا يحسن أن يقال: لا يقدر بنو آدم على إفناء جميعه، أو لا يقدرون على إفناء ذاته وصفاته، فإن هذا غير مقدور لا لبني آدم ولا لغيرهم، بل هو ممتنع في نفسه، وكذلك لا يقال: الآدميون لا يقدرون على إعدامه أو إماتته أو على سلب قدرته وعلمه ونحو هذا، لأن هذه الأمور ممتنعة في / نفسها لا يختص بنو آدم بنفي الاقتدار عليها، بل تخصيصهم بذلك يوهم أنه هو يقدر على ذلك

وكلام الأشعري في مسألة الرؤية والعلو يقتضي تلازمهما وهذا هو الذي ذكره هذا المؤسس عن الكرامية

وهذه عادته [الرازي] يعجز عن مناظرة أهل الباطل، ويأخذ ما يحتجون به فيحتج به على أهل الحق فلا ينصف أهل الحق ويتبعهم، ولا يرد أهل الباطل ويدفعهم، وإنما فيه جدال وحجاج لبس فيه الحق بالباطل مع هؤلاء وهؤلاء

وتعدد الأدلة على المطلوب الواحد ليس بممتنع

فالحجة تارة بما يجده الإنسان من العلم الضروري في نفسه، وتارة بما يخبر به الناس عن أنفسهم من العلم الضروري، وتارة بما يدل على العلم الضروري في حق الناس، وتارة بأن الناس لا يتفقون على ضلالة، فإنه إذا كان إجماع المسلمين وحدهم لا يكون إلا حقا، فإجماع جميع الخلق الذين منهم المسلمون أولى أن لا يكون إلا حقا

ومن نادى رجلا بعينه قال: يا رجل، كقول موسى عليه السلام: ثوبي حجر، ثوبي حجر

والممتنع لذاته يمتنع الأمر الشرعي به باتفاق المسلمين

وحركة الإنسان بل كل جسم لا يكون إلا في جهة وإلى جهة إذ الحركة مستلزمة للجهة. وتقدير متحرك بلا جهة كتقدير حركة بلا متحرك، وهذا مما لا نزاع فيه بين العقلاء، لكن غلاة المتفلسفة قد يزعمون أن القلب والروح ليسا جسما وأنه لا داخل البدن ولا خارجه ولا داخل العالم ولا خارجه، وهذا معلوم فساده بالحس والعقل والسمع كما قد بيناه في غير هذا الموضع.

ولا منافاة بين كون الشيء يعلم بالبديهة والضرورة ويكون عليه أدلة

وأعجب من ذلك أن كثيرا منهم يظن أن هذا مما لا اختلاف فيه بل القول بأن معرفة الله التي هي الإقرار بالصانع لا تحصل إلا بالنظر أمر متفق عليه بين النظار، فإذا ذكر له أن في ذلك خلافا بين أهل الكلام بعضهم مع بعض تعجب من ذلك، وذلك لأن من سلك طريقة من هذه الطرائق لا يكاد يعرف غيرها، فلهذا تجد في كتب أهل الكلام مما يدل على غاية الجهل بما قاله الرسول والصحابة والتابعون وأئمة الإسلام مما يوجب أن يقال: كأن هؤلاء نشأوا في غير ديار الإسلام. ولا ريب أنهم نشأوا بين من لم يعرف العلوم الإسلامية حتى صار المعروف عندهم منكرا والمنكر معروفا، ولبستهم فتن ربي فيها الصغير وهرم فيها الكبير، وبدلت السنة بالبدعة والحق بالباطل.

ولهذا أنا أنقل من مقالات كبارهم حكاية الخلاف في ذلك ليستأنس بذلك من يعتمد على نقلهم وإن كان في ذلك النقل من / التحريف ما فيه، كما ذكره الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني في بيان ما يدرك عقلا وما لا يدرك عقلا. قال: (قال أهل الحق: العلم والعقل واحد واختلاف الناس في العقول لكثرة العلوم وقلتها. إذا كمل عقل الإنسان وسلم من الآفة أمكنة الاستدلال بما وجد من الأفعال على حدوث العالم، إذ في مجرد العقول أدلة عليه وعلى افتقاره إلى محدث أحدثه، وفيها أدلة على قدم محدثه، وأوصافه التي تدل عليها أفعاله. وما يجوز منه / ويستحيل عليه. ونفي ما يدل على حدوثه عنه. وجواز وصفه بالقدرة عليه، وغير ذلك من المسائل التي لا تتعلق بحقيقة يسوغ الرد فيه فإن لصانع العالم أن يبعث الرسل ويأمر الخلق بالشرائع تعبدا وله أن لا يبعثهم ولا يكلفهم استغناء. وليس في العقول بمجردها أدلة على تغيير الشرائع وإيجاب العبادات وكيفية العقود.

العلوم الكلية والعقلية لبني آدم جميعها من هذا الباب، فإن الإنسان يشهد بحسه الباطن والظاهر أمورا معينة جزئية على صفات ثم يعقل بما يجعله الله في عقله من العبرة والقياس أن الأعيان التي لم يشهدها هي / كالأعيان المشهودة في تلك الصفات، وعلم عقله بالتماثل والاختلاف كإحساسه بالأعيان فقد يكون علما قطعيا وقد يكون ظنا غالبا وقد يكون صوابا وقد يكون خطأ، وكل من الحس والعقل يعرض له الغلط لأسباب، والناس متنازعون أي الإدراكين أكمل إدراك الحس أو العقل، وأيهما الذي يرجح / على الآخر، وبكل حال فلا يقوم بنفسه قضية كلية عقلية ضرورية أو غير ضرورية إلا بتوسط قياس واعتبار، حتى مثل علمه بأن الواحد نصف الاثنين، وأن الجسم لا يكون في مكانين، وأن الضدين لا يجتمعان: هو في ذلك كله قد أدرك بحسه ذلك في بعض الأجسام والأجساد والألوان المتضادة وعقل أن ما لم يحسه مثل ما أحسه في ذلك وأن الحكم لا يفترق واحد وواحد وجسم وجسم ولون ولون وضد وضد يحكم بذلك حكما عاما كليا.

[انتهت الفوائد المنتقاة من المجلد الرابع بحمد الله]

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت