البحر:
طويل عَسَى لَيْلَةُ الدَّهْنَاءِ تَسْرِي بُدُورُهَا … فَقَدْ غَابَ وَاشِيْهَا وَنَامَ سَمِيْرُها
طَلَبْنَا الكَرَى مِنْهَا فَدَلَّتْ عَلَيكُمُ … فَهَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ فَضْلَةٍ نَسْتَعِيرُهَا
وَبَدَّدَ حَرُّ الشَّوْقِ شَمْلَ نَسِيْمِهَا … عُذِيرِيَ مِنْ وَجْدِي بِكُمْ وَعَذيرُهَا
وجذوةِ نارٍ دونَذ كرِ مكانهِا … سَرِيْرَةُ حُبٍّ لا يُخَافُ ظُهُورُهَا
تَنَاهَيْتُ في كِتْمَانِهِ فَنَسِيتُهُ … فللهِ نفسٌ غابَ عنهَا ضميرُها
رَفَعْتُمْ سَنَاهَا لِلقِرَى وَبَخِلْتُمُ … فمَا شبَّ إلاَّ في القلوبِ سعيرهَا
أَقُولُ لِمَغْرُورٍ سَرَى في طِلابِهَا … وما قتلَ البيداءَ إلاَّ خبيرُهَا
حذارِ عيونًا عندهَا بدويةً … يُطِيْلُ فُتُورًا فِي العِظَامِ فُتُورُها
وغيرانَ لو هبتْ لهُ الريحُ ظنَّها … رِسَالَةَ مَشْغُوفٍ بِهَا يَسْتَزِيْرُهَا
وَلَمَّا وَقَفْنَا فِي الدِّيَارِ وَعِنْدَنَا … مدامعُ نسديهَا لكمْ وتثيرُهَا