وَمِنْ جَوْفِ مَآءٍ عَرْمَضُ الْحَوْلِ فَوْقَهُ … متى يحسُ منهُ مائحُ القومِ يتفلِ
بِهِ الذِّئْبُ مَحْزُونًا كَأَنَّ عُوَاءَهُ … عواءُ فصيلٍ آخرَ الليلِ محثلِ
يَخُبُّ وَيَسْتَنْشي وَإِنْ تَأْتِ نَبْأةٌ … على سمعهِ ينصبْ لها ثمَّ يمثلِ
أفَلَّ وَأَقْوَى فَهْوَ طَاوٍ كَأَنَّمَا … يُجَاوِبُ أَعْلَى صَوْتِهِ صَوْتُ مُعْوِلِ
وَكَمْ جَاوَزَتْ مِنْ رَمْلَةٍ بَعْدَ رَمْلَةٍ … وَصَحْرَاءَ خَوْقَآءِ الْمَسَافَةِ هَوْجَلِ
بها رفضٌ منْ كلِّ خرجاءِ صعلةٍ … وأخرجَ يمشي مثلَ مشيِ المخبَّلِ
عَلَى كَلِّ خَرْبَآءَ رَعِيلٌ كَأَنَّهُ … حَمُولَةُ طَالٍ بِالْعَنِيَّةِ مُهْمِلِ
ومنْ ظهرِ قفِّ منْ تطأهُ ركابهُ … على سفرٍ في صرَّةِ القيظِ ينعلِ
تظلُّ بهِ أيدي المهارى كأنَّها … مَخَاريِقُ تَنْبُو عَنْ َسَياسيَّ قُحَّلِ
ترى صمدهُ في كلِّ ضحِّ تعينهُ … حرورٌ كتشعالِ الضِّرامِ المشعَّلِ