عَلَيْهِما «1» ، وليس كذلك، فإنه تعالى قال لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ «2» .
15 -ومن ذلك قوله عزّ وجلّ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ «3» . اختلف في الوارث، فقيل: هو من يرث والد الرضيع، إذا مات قام ورثته مقامه، وكان عليهم للصبي ما كان على أبيه «4» .
وقيل: الوارث من يرث الصبي إذا مات «5» .
قال «6» ابن عباس: (على وارث الصبي من أجر الرضاع ما كان على أبيه إن لم يكن للصبي مال) «7» .
وقال زيد بن ثابت: (يلزم من يرث الصبي من الفقه على رضاعه بقدر حصته من ميراثه منه) «8» .
وروى سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار «9» (أن رجلا مات وترك ابنا مسترضعا، ولم يترك مالا، فقضى عمر- رضي الله عنه- أن رضاعه على ورثته،
(1) جزء من الآية نفسها. وممن ذكر النسخ هنا هبة الله بن سلامة ص 92، 93، وابن حزم ص 29، إلا أنه قال- أي ابن حزم- نسخت بالاستثناء بقوله فَإِنْ أَرادا فِصالًا .. فصارت هذه الإرادة باتفاق ناسخة لحولين كاملين) اه.
(2) فالمقصود منه التخيير وليس الإلزام، فهو محكم. انظر: الإيضاح ص 179، ونواسخ القرآن ص 211.
(3) جزء من الآية السابقة نفسها.
(4) ذكره النحاس عن عمر بن الخطاب والحسن بن أبي الحسن. الناسخ والمنسوخ ص 85.
قال ابن الجوزي: وروى هذا القول عن الحسن والسدي. انظر: زاد المسير (1/ 273) .
(5) أخرجه الطبري عن قتادة والسدي. انظر جامع البيان (2/ 500) . وسيأتي ترجيحه لغير هذا القول.
وزاد ابن الجوزي نسبة هذا القول إلى عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وابن أبي ليلى والحسن بن صالح ومقاتل في آخرين .. ) اه زاد المسير (1/ 272) .
(6) في ظق: وعن ابن عباس.
(7) أخرجه بنحوه الطبري عن ابن عباس وقتادة. انظر جامع البيان (2/ 503) وانظر الإيضاح ص 182.
وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم عن عطاء وإبراهيم والشعبي. الدر المنثور (1/ 407) .
(8) انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 85، وأحكام القرآن للجصاص الحنفي (1/ 407) .
وهذا هو القول الراجح كما سيأتي- ان شاء الله تعالى-.
(9) سليمان بن يسار الهلالي المدني، مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة، من كبار الثالثة، مات بعد المائة وقيل قبلها. التقريب (1/ 331) .