فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 901

وليس كما ذكروا، وإنما أريد بالمطلّقات: المدخول بهن اللواتي يحضن الخاليات من الحمل، يدلّ على ذلك قوله عزّ وجلّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ.

13 -ومن ذلك قوله عزّ وجلّ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا «1» .

قال أبو عبيد: نسخ ذلك بقوله عزّ وجلّ إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ «2» اه «3» .

وهذا ظاهر الفساد، وهذا استثناء وليس بنسخ.

وقال قوم: هو منسوخ بقوله عزّ وجلّ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا «4» .

وليس كذلك، لأن آية البقرة في منع الزوج من ارتجاع ما أعطاه من غير رضى المرأة، والتي في النساء في إباحة ذلك إذا كان عن رضى، فليس بينهما نسخ «5» .

14 -ومن ذلك، قولهم في قوله عزّ وجلّ وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ «6» إنه منسوخ بقوله عزّ وجلّ فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ

قلت: بل هذا هو الحق، أي أن الآية التي في البقرة عامة في كل مطلقة، ثم جاء في التخصيص من هذا العموم للحامل والآيسة والصغيرة في قوله عز وجل: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ .. الآية 4 من سورة الطلاق.

والغير مدخول بها في قوله سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها .. ) الآية 49 من سورة الأحزاب. وكلام السخاوي في هذا واضح لا أشكال فيه. وراجع الايضاح ص 176، ونواسخ القرآن ص 207، وتفسير القرطبي: (3/ 112) .

(1) البقرة: 229.

(2) جزء من الآية نفسها.

(3) الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص 294. وقد ذكر كل من ابن حزم ص 29 وابن سلامة ص 91، 92 أنها منسوخة بالاستثناء، وقد رد كل من مكي في الإيضاح ص 178 وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 210 هذا وفنداه. قال ابن الجوزي: وهذا من أرذل الأقوال .. ) اه. وانظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 83.

(4) النساء: 4.

(5) انظر: الإيضاح ص 178.

(6) البقرة: 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت