وسئل الشبلي عن التصوف فقال: ترويح القلوب بمرواح الصفاء، وتجليل الخواطر بأردية الوفاء، والتخلق بالسخاء، والبشر في اللقاء.
وقال السلمي: سمعت ... والسجزي يقولان: بلغنا أن رجلًا قال للشبلي من أصحابك؟ وهم في المسجد الجامع فقال الشبلي: مر بنا إليهم، فمر الرجل معه حتى دخل المسجد، فرأى الشبلي قومًا عليهم المرقعات والفوط، فقال؛ هؤلاء هم؟ قال: نعم. فأنشأ يقول: من الكامل
أمّا الخيام فإنّها كخيامهم ... وأرى نساء الحي غير نسائها
قال عيسى بن علي الوزير: دخل الشبلي على أبي، فدفع إليه صرة فيها أربعون دينارًا، فقال له: خذ هذه نفقة للصوفية. فأخذها وخرج. فقيل لأبي: إنه عبر على الجسر، فرأى رجلًا صوفيًا قد وقف على دكان الحجام يقول له: قد احتجت إليك ساعة، أتفعل ذلك من أجل الله؟ فقال له: ادخل، فدخل إليه، فأصلح وجهه، وحلق رأسه، وحجمه، والشبلي بباب الدكان، فلما فرغ وجاء الرجل ليخرج قال الشبلي للحجام: خذ هذه الصرة أجرة خدمتك لهذا الرجل، فقال الحجام: إنما فعلت ذلك من أجل الله، فقال له: إن فيها أربعين دينارًا! فقال الحجام: ما أنا بالذي أحل عقدًا عقدته بيني وبين الله بأربعين دينارًا. فلطم الشبلي وجهه وقال: كل أحد خير من الشبلي حتى الحجام.
قال أحمد بن جعفر السيرواني: دخلت أنا وفقير على الشبلي، فسلمنا عليه، فقال: إلى أين تريدان؟ فقلنا: البادية، فقال: على أي حكم؟ فقال صاحبي: على حكم الفقراء، فقال: احذروا ألا تسبقكم همومكم، ولا تتأخر!