حدث رجاء بن حيوة وعرس بن عميرة أن رجلًا من حضرموت وامرأ القيس بن عابس كان بينه وبين آخر خصومة في أرض له، فأتوا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فسأل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحضرمي البينة، فلم تكن له بينة، فقضى على امرئ القيس باليمين، فقال الحضرمي: يا رسول الله، أمكنته من اليمين، ذهبت والله أرضي، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها - يعني مال امرئٍ مسلم - لقي الله يوم يلقاه وهو عليه غضبان".
قال: فدعا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امرأ القيس فتلا عليه هذه الآية:"إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا"إلى آخر الآية.
قال امرؤ القيس: يا رسول الله، ماذا لمن تركها؟ قال:"الجنة".
قال: فإني أشهدك أني قد تركتها.
وكان امرؤ القيس جاهليًا وأدرك الإسلام.
ووفد إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يرتد في أيام أبي بكر، وأقام على الإسلام، وكان له غناءٌ في الردة، وهو القائل:"من الوافر"
ألا أبلغ أبا بكرٍ رسولًا ... وخص بها جميع المسلمينا
فلست مجاورًا أبدًا قبيلًا ... بما قال الرسول مكذبينا
دعوت عشيرتي للسلم حتى ... رأيتهم أغاروا مفسدينا
فلست مبدلًا بالله ربًا ... ولا متبدلًا بالسلم دينا
ابن أبي ربيعة بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف، وهو قسي بن منبه بن بكر بن هوازن، أبو عثمان، ويقال أبو الحكم الثقفي.
شاعر جاهلي، قدم دمشق قبل الإسلام، وقيل: إنه كان نبيًا وإنه كان في أول أمره على الإيمان، ثم زاغ عنه، وأنه هو الذي أراد الله تعالى بقوله:"واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها".