ابن عمرو بن خالد بن حارثة الكلبي، من قرية المزة خرج مع يزيد بن الوليد، وولاه يزيد العراقين، وجمع له المصرين: الكوفة والبصرة، وكان ممن سعى في قتل الوليد بن يزيد.
وكان قدريًا ثم صار خارجيًا، وكان أعرابيًا جافيًا غيلاني أن ولم يكن من أهل الدين، وإنما صار مع يزيد لرأيه في الغيلانية، وحمية لقتل يوسف بن عمر خالد القشري، فشهد لذلك قتل الوليد، فقال يزيد له لما ولاه العراق: قد وليتك العراق فسر إليه، واتق الله، واعلم أني إنما قتلت الوليد لفسقه، ولما أظهر من الجور، فلا ينبغي أن تركب مثلما قتلناه عليه. فدخل على يزيد بن الوليد يزيد بن حجرة الغساني - وكان دينًا فاضلًا ذا قدر في أهل الشام، قد قاتل الوليد ديانة، فقال: يا أمير المؤمنين! أوليت منصورًا العراق؟ قال: نعم، لبلائه وحسن معونته. قال: يا أمير المؤمنين! إنه ليس هنالك في أعرابيته وجفائه في الدين. قال: فإذا لم أول منصورًا في حسن معاونته فمن أولي؟ قال: تولي رجلًا من أهل الدين والصلاح، والوقوف عند الشبهات، والعلم بالأحكام والحدود، ومالي لا أرى أحدًا من قيس يغشاك، ولا يقف ببابك؟ قال: لولا أنه ليس من شأني سفك الدماء لعاجلت قيسًا، فوالله إلا ذل الإسلام.
ولما غزل منصور بن جمهور عن العراق أتى السند، فغلب عليها، ونزل العسكر، وسماها المنصورة؛ وتوجه إليه أبو العباس موسى بن كعب لقتاله في سنة أربع وثلاثين ومئة، فلقيه فهزمه ومن كان معه، فمضى ومات عطشًا بالرمال.
وقيل أصابه بطن، ورحل خليفة منصور لما بلغته الهزيمة بعيال منصور وثقله وعدة من ثقاته، فدخل بهم بلاد الخزر.