فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 5688

فَمَنْ مِثْلُهُ فِي النَّاسِ أَيُّ مُؤَمَّلٍ ... إِذَا قَاسَهُ الْحُكَّامُ عِنْدَ التَّفَاضُلِ

حَلِيمٌ رَشِيدٌ عَادِلٌ غَيْرُ طَائِشٍ ... يُوَالِي إِلَهًا لَيْسَ عَنْهُ بِغَافِلِ

كَرِيمُ الْمَسَاعِي مَاجِدٌ وَابْنُ مَاجِدٍ ... لَهُ إِرْثُ مَجْدٍ ثَابِتٍ غَيْرِ نَاصِلِ

وَأَيَّدَهُ رَبُّ الْعِبَادِ بنصره ... وأظهر دينا حقه غير زائل

فو الله لَوْلَا أَنْ أَجِيءَ بِسُبَّةٍ ... تُجَرُّ عَلَى أَشْيَاخِنَا في المحافل

لكنا تبعنا على كل حالة ... من الدهر جدا يغر قَوْلِ التَّهَازُلِ

لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ ابْنَنَا لَا مُكَذَّبٌ ... لَدَيْنَا وَلَا يُعْنَى بِقَوْلِ الْأَبَاطِلِ

فَأَصْبَحَ فينا احمد في أرومة ... يقصر عَنْهَا سُورَةُ الْمُتَطَاوِلِ

حَدِبْتُ بِنَفْسِي دُونَهُ وَحَمَيْتُهُ ... ودافعت عنه بالذرى وَالْكَلَاكِلِ

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: هَذَا مَا صَحَّ لِي مِنْ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بالشعر ينكرأ كثرها.

قلت: هذه قصيدة عظيمة بليغة جدا لا يستطيع يَقُولَهَا إِلَّا مَنْ نُسِبَتْ إِلَيْهِ، وَهِيَ أَفْحَلُ مِنَ الْمُعَلَّقَاتِ السَّبْعِ، وَأَبْلَغُ فِي تَأْدِيَةِ الْمَعْنَى فيها جَمِيعًا، وَقَدْ أَوْرَدَهَا الْأُمَوِيُّ فِي مَغَازِيهِ مُطَوَّلَةً بزيادات اخر والله أعلم [1] .

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ إِنَّهُمْ عَدَوْا عَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَاتَّبَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَصْحَابِهِ فَوَثَبَتْ كُلُّ قَبِيلَةٍ عَلَى مَنْ فِيهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَجَعَلُوا يَحْبِسُونَهُمْ وَيُعَذِّبُونَهُمْ بِالضَّرْبِ وَالْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَبِرَمْضَاءِ مَكَّةَ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ مَنِ اسْتَضْعَفُوهُ مِنْهُمْ يَفْتِنُونَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُفْتَنُ مِنْ شِدَّةِ الْبَلَاءِ الَّذِي يُصِيبُهُمْ وَمِنْهُمْ مَنْ يَصْلُبُ لَهُمْ وَيَعْصِمُهُ اللَّهُ مِنْهُمْ، فَكَانَ بِلَالٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ لِبَعْضِ بَنِي جُمَحَ مُوَلَّدًا مِنْ مُوَلَّدِيهِمْ وَهُوَ بلال بن رباح، واسم أُمِّهِ حَمَامَةَ، وَكَانَ صَادِقَ الْإِسْلَامِ طَاهِرَ الْقَلْبِ، وَكَانَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ يُخْرِجُهُ إِذَا حَمِيَتِ الظَّهِيرَةُ ثُمَّ يَأْمُرُ بِالصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ فَتُوضَعُ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: لَا وَاللَّهِ لَا

[1] في سيرة ابن هشام زيادة على ما أورده المؤلف من هذه القصيدة واختلاف في بعض الألفاظ وتقديم وتأخير ليس هنا محل بسطه ولهذه القصيدة نسخ مطبوعة على حدتها فليرجع اليها من أراد ذلك وزاد ابن هشام هذه الأبيات:

فلا زال في الدنيا جمالا لأهلها ... وزينا لمن والاه رب المشاكل

رجال كرام غير ميل نماهم ... إلى الخير آباء كرام المحاصل

فان تك كعب من لؤيّ صقيبة ... فلا بد يوما مرة من تزايل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت