فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 5688

وَرَفْضِ الْأَصْنَامِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ وَصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ من اثني عشر شهرا. فمن أجاب فله الْجَنَّةُ، وَمَنْ عَصَى فَلَهُ النَّارُ. فَآمِنْ يَا عَمْرُو يُؤَمِّنْكَ اللَّهُ مِنْ هَوْلِ جَهَنَّمَ» فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ مِنْ حَلَالٍ وَحَرَامٍ، وَإِنْ رَغَمَ ذَلِكَ كَثِيرًا مِنَ الْأَقْوَامِ. ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ أَبْيَاتًا قُلْتُهَا حِينَ سَمِعْتُ بِهِ. وَكَانَ لَنَا صَنَمٌ. وَكَانَ أَبِي سَادِنًا لَهُ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَكَسَرْتُهُ. ثُمَّ لَحِقْتُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَقُولُ:

شَهِدْتُ بِأَنَّ اللَّهَ حَقٌّ وَأَنَّنِي ... لِآلِهَةِ الْأَحْجَارِ أَوَّلُ تَارِكِ

وَشَمَّرْتُ عَنْ سَاقِ الْإِزَارِ مُهَاجِرًا ... إِلَيْكَ أَجُوبُ الْقَفْرَ بَعْدَ الدَّكَادِكِ

لِأَصْحَبَ خَيْرَ النَّاسِ نَفْسًا وَوَالِدًا ... رَسُولَ مَلِيكِ النَّاسِ فَوْقَ الْحَبَائِكِ

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَرْحَبًا بِكَ يَا عَمْرُو بْنَ مُرَّةَ» فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْعَثْنِي إِلَى قَوْمِي. لَعَلَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَيْهِمْ بِي كَمَا مَنَّ عَلَيَّ بِكَ. فَبَعَثَنِي إِلَيْهِمْ. وَقَالَ: «عَلَيْكَ بِالرِّفْقِ وَالْقَوْلِ السَّدِيدِ. وَلَا تَكُنْ فَظًّا. وَلَا مُتَكَبِّرًا وَلَا حَسُودًا» فَذَكَرَ أَنَّهُ أَتَى قَوْمَهُ، فَدَعَاهُمْ إِلَى مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمُوا كُلُّهُمْ. إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا مِنْهُمْ، وَأَنَّهُ وَفَدَ بِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَرَحَّبَ بِهِمْ وَحَيَّاهُمْ. وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا هَذِهِ نُسْخَتُهُ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِكِتَابٍ صَادِقٍ، وَحَقٍّ نَاطِقٍ مَعَ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ لِجُهَيْنَةَ بْنِ زَيْدٍ: إِنَّ لَكُمْ بُطُونَ الْأَرْضِ وَسُهُولَهَا، وَتِلَاعَ الْأَوْدِيَةِ وَظُهُورَهَا، تَزْرَعُونَ نَبَاتَهُ وَتَشْرَبُونَ صَافِيَهَ، عَلَى أَنْ تُقِرُّوا بِالْخُمْسِ، وَتُصَلُّوا صَلَاةَ الخمس وفي التبيعة والصريمة ان اجتمعتا وَإِنْ تَفَرَّقَتَا شَاةٌ شَاةٌ، لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الميرة صدقة، ليس الوردة اللبقة [1] وَشَهِدَ عَلَى نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِكِتَابِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ» . وَذَكَرَ شِعْرًا قَالَهُ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ فِي ذَلِكَ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي الْمُسْنَدِ الْكَبِيرِ وباللَّه الثِّقَةُ وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمن نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا 33: 7 قال كثيرون من السلف: لَمَّا أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي آدَمَ يَوْمَ (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟) 7: 172 أَخَذَ مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقًا خَاصًّا، وَأَكَّدَ مَعَ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ أُولِي الْعَزْمِ أَصْحَابِ الشَّرَائِعِ الْكِبَارِ الَّذِينَ أَوَّلُهُمْ نُوحٌ وَآخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.

وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ مَنْ طُرُقٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّةُ؟ قَالَ «بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ وَنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ» وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ. وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَلَبِيُّ حَدَّثَنَا أبو جعفر

[1] اللبقة. كذا في الأصل ولعلها يريد أنه لا يؤخذ في الصدقة كرائم الأموال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت