فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 5688

كَاذِبًا فِي قَوْلِهِ إِنَّ لِلْعَالَمِ رَبًّا غَيْرِي وَالثَّانِي فِي دَعْوَاهُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ. وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ حَالِ فِرْعَوْنَ فَإِنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ ظَاهِرَ إِثْبَاتِ الصَّانِعِ وَالثَّانِي أَقْرَبُ إِلَى اللَّفْظِ حيث قال فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى 40: 37 أَيْ فَأَسْأَلَهُ هَلْ أَرْسَلَهُ أَمْ لَا وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِبًا 40: 37 أَيْ فِي دَعْوَاهُ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا كَانَ مَقْصُودُ فِرْعَوْنَ أَنْ يَصُدَّ النَّاسَ عَنْ تَصْدِيقِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَنْ يَحُثَّهُمْ عَلَى تَكْذِيبِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ 40: 37 وقرئ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا في تَبابٍ 40: 37 قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ يَقُولُ إِلَّا فِي خَسَارٍ أَيْ بَاطِلٍ لَا يَحْصُلُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَقْصُودِهِ الَّذِي رَامَهُ فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ لِلْبَشَرِ أَنْ يَتَوَصَّلُوا بِقُوَاهُمْ إِلَى نَيْلِ السَّمَاءِ أَبَدًا أَعْنِي السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَكَيْفَ بِمَا بَعْدَهَا من السموات الْعُلَى وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مِنَ الِارْتِفَاعِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ هَذَا الصَّرْحَ وَهُوَ الْقَصْرُ الَّذِي بَنَاهُ وَزِيرُهُ هَامَانُ لَهُ لم ير بناء أعلى منه وان كَانَ مَبْنِيًّا مِنَ الْآجُرِّ الْمَشْوِيِّ بِالنَّارِ وَلِهَذَا قَالَ فَأَوْقِدْ لِي يَا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا 28: 38.

وَعِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا يُسَخَّرُونَ فِي ضَرْبِ اللَّبِنِ وَكَانَ مِمَّا حَمَلُوا مِنَ التَّكَالِيفِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ أَنَّهُمْ لَا يُسَاعَدُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِيهِ بَلْ كَانُوا هم الذين يجمعون ترابه وتبنه وماءه ويصلب مِنْهُمْ كُلَّ يَوْمٍ قِسْطٌ مُعَيَّنٌ إِنْ لَمْ يَفْعَلُوهُ وَإِلَّا ضُرِبُوا وَأُهِينُوا غَايَةَ الْإِهَانَةِ وَأُوذُوا غَايَةَ الْأَذِيَّةِ. وَلِهَذَا قَالُوا لِمُوسَى أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمن بَعْدِ مَا جِئْتَنا قَالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ 7: 129 فَوَعَدَهُمْ بِأَنَّ الْعَاقِبَةَ لَهُمْ عَلَى الْقِبْطِ وَكَذَلِكَ وَقَعَ وَهَذَا مِنْ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَلْنَرْجِعْ إِلَى نَصِيحَةِ الْمُؤْمِنِ وَمَوْعِظَتِهِ وَاحْتِجَاجِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَقال الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ يَا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَمن عَمِلَ صالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ 40: 38- 40 يَدْعُوهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى طَرِيقِ الرَّشَادِ وَالْحَقِّ وَهِيَ مُتَابَعَةُ نَبِيِّ اللَّهِ مُوسَى وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ رَبِّهِ ثُمَّ زَهَّدَهُمْ فِي الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ الْفَانِيَةِ الْمُنْقَضِيَةِ لَا مَحَالَةَ وَرَغَّبَهُمْ فِي طَلَبِ الثَّوَابِ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِي لَا يُضَيِّعُ عَمَلَ عَامِلٍ لَدَيْهِ. الْقَدِيرِ الَّذِي مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ بِيَدَيْهِ الَّذِي يُعْطِي عَلَى الْقَلِيلِ كَثِيرًا وَمِنْ عَدْلِهِ لَا يُجَازَى عَلَى السَّيِّئَةِ إِلَّا مِثْلَهَا. وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ الَّتِي مِنْ وَافَاهَا مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَلَهُمُ الْجَنَّاتُ الْعَالِيَاتُ وَالْغُرَفُ الْآمِنَاتُ وَالْخَيْرَاتُ الْكَثِيرَةِ الْفَائِقَاتُ وَالْأَرْزَاقُ الدَّائِمَةُ الَّتِي لَا تَبِيدُ. وَالْخَيْرُ الَّذِي كُلُّ مَا لَهُمْ مِنْهُ فِي مَزِيدٍ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي إِبْطَالِ مَا هُمْ عَلَيْهِ وَتَخْوِيفِهِمْ مِمَّا يَصِيرُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ وَيا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ. لَا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت