فهرس الكتاب

الصفحة 2102 من 5688

أَيْ بُنَيَّةِ؟ قَالَتْ جِئْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْكَ- وَاسْتَحْيَتْ أَنْ تَسْأَلَهُ- وَرَجَعَتْ، فَقَالَ: مَا فَعَلْتِ؟ قَالَتِ:

اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ، فَأَتَيَاهُ جَمِيعًا فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَقَدْ سَنَوْتُ حَتَّى اشْتَكَيْتُ صَدْرِي، وَقَالَتْ فَاطِمَةُ: لَقَدْ طَحَنْتُ حَتَّى محلت يداي، وقد جاءك الله بسبي وسعة فأخذ منا، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أُعْطِيكُمَا وَأَدَعُ أَهْلَ الصُّفَّةِ تُطْوَى بُطُونُهُمْ لَا أَجِدُ مَا أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ، فَرَجَعَا فَأَتَاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ دَخَلَا فِي قَطِيفَتِهِمَا إِذَا غَطَّتْ رءوسهما تكشفت أقدامهما وإذا غطت أَقْدَامَهُمَا تَكَشَّفَتْ رُءُوسُهُمَا، فَثَارَا، فَقَالَ: مَكَانَكُمَا، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمَا بِخَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَانِي؟ قَالَا: بَلَى، قَالَ: كَلِمَاتٌ عَلَّمَنِيهِنَّ جِبْرِيلُ تُسَبِّحَانِ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَتَحْمَدَانِ عَشْرًا، وَتُكَبِّرَانِ عَشْرًا، وَإِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا فَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وثلاثين قال فو الله مَا تَرَكَتْهُنَّ مُنْذُ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْكَوَّاءِ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ؟ فَقَالَ: قَاتَلَكُمُ اللَّهُ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، نَعَمْ وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ وَآخِرُ هَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، فَقَدْ كَانَتْ فَاطِمَةُ صَابِرَةً مَعَ عَلِيٍّ عَلَى جَهْدِ الْعَيْشِ وَضِيقِهِ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَتْ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي وَقْتٍ بِدُرَّةَ بِنْتِ أَبِي جَهْلٍ، فَأَنِفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ ذلك وخطب الناس فقال: لَا أُحَرِّمُ حَلَالًا وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا، وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ تُفْتَنَ عَنْ دمها، ولكن إني أَحَبَّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَيَتَزَوَّجَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ نَبِيِّ اللَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ تَحْتَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَدًا، قَالَ: فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ وَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَتْ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الْمِيرَاثَ فَأَخْبَرَهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ، فَسَأَلَتْ أَنْ يَكُونَ زَوْجُهَا نَاظِرًا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَةِ فَأَبَى ذَلِكَ وَقَالَ: إِنِّي أَعُولُ مَنْ كان رسول الله يَعُولُ، وَإِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعله أن أضل، وو الله لَقَرَابَةُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي، فَكَأَنَّهَا وَجَدَتْ فِي نَفْسِهَا مِنْ ذَلِكَ، فَلَمْ تَزَلْ تبغضه مُدَّةَ حَيَّاتِهَا، فَلَمَّا مَرِضَتْ جَاءَهَا الصِّدِّيقُ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَجَعَلَ يَتَرَضَّاهَا وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُ الدَّارَ وَالْمَالَ وَالْأَهْلَ وَالْعَشِيرَةَ إِلَّا ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَمَرْضَاةِ رَسُولِهِ وَمَرْضَاتِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، فَرَضِيَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا مُرْسَلٌ حَسَنٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَمَّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ أَوْصَتْ إِلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمِيسٍ- امْرَأَةِ الصِّدِّيقِ- أَنْ تُغَسِّلَهَا فَغَسَّلَتْهَا هِيَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَسَلْمَى أَمُّ رَافِعٍ، قِيلَ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهَا اغْتَسَلَتْ قَبْلَ وَفَاتِهَا وَأَوْصَتْ أَنْ لَا تُغَسَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضَعِيفٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَانَ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ، وَقِيلَ عَمُّهَا الْعَبَّاسُ، وَقِيلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فاللَّه أَعْلَمُ، وَدُفِنَتْ لَيْلًا وَذَلِكَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى عشرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت