فهرس الكتاب

الصفحة 1635 من 5688

فَصَدَّعَهُمْ رَاكِبٌ جَاءَهُمْ ... حَلَالٌ حَرَامٌ لَشَتَّى مَعَا

فَلَوْ أَنَّ بِالْعِزِّ صَدَّقْتُمُ ... أَوِ الْمُلْكِ تَابَعْتُمُ تُبَّعَا

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لِي بِهَذَا الْخَبِيثِ، فَانْتُدِبَ لَهُ سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ هَذَا فَقَتَلَهُ فَقَالَتْ أُمَامَةُ الْمُرَيْدِيَّةُ فِي ذَلِكَ:

تُكَذِّبُ دِينَ اللَّهِ وَالْمَرْءَ احمدا ... لعمرو الَّذِي أَمْنَاكَ بِئْسَ الَّذِي يُمْنِي

حَبَاكَ حَنِيفٌ [1] آخِرَ اللَّيْلَ طَعْنَةً ... أَبَا عَفَكٍ خُذْهَا عَلَى كِبَرِ السِّنِّ

وَبَعْثُ عُمَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ الْخَطْمِيِّ لِقَتْلِ الْعَصْمَاءِ بِنْتِ مَرْوَانَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بن زيد كانت تَهْجُو الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ، وَلَمَّا قُتِلَ أَبُو عَفَكٍ الْمَذْكُورُ أَظْهَرَتِ النِّفَاقَ وَقَالَتْ فِي ذَلِكَ:

بِاسْتِ بَنِي مَالِكٍ وَالنَّبِيتِ ... وَعَوْفٍ وَبِاسْتِ بَنِي الْخَزْرَجِ

أَطَعْتُمْ أَتَاوِيَّ مِنْ غَيْرِكُمْ ... فَلَا مِنْ مُرَادٍ وَلَا مَذْحِجِ

تُرَجُّونَهُ بَعْدِ قَتْلِ الرُّءُوسِ ... كَمَا يرتجى ورق الْمُنْضَجِ

أَلَا أَنِفٌ يَبْتَغِي غِرَّةً ... فَيَقْطَعَ مِنْ أَمَلِ الْمُرْتَجِي

قَالَ فَأَجَابَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ:

بَنُو وَائِلٍ وَبَنُو وَاقِفٍ ... وَخَطْمَةُ دُونَ بَنِي الْخَزْرَجِ

مَتَى مَا دَعَتْ سَفَهًا وَيْحَهَا ... بعولتها والمنايا تجى

فهزت فتى ماجدا عرفه ... كريم المدخل والمخرج

فضرجها من نجيع الدماء ... بعيد الْهُدُوِّ فَلَمْ يَحْرَجِ

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ: أَلَا آخِذٌ لِي مِنَ ابْنَةِ مَرْوَانَ، فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ فَلَمَّا أَمْسَى مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ سَرَى عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا. ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَتَلْتُهَا. فَقَالَ: نَصَرْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَا عُمَيْرُ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هل عليّ من شأنها. قال: لا تنتطح فِيهَا عَنْزَانِ. فَرَجَعَ عُمَيْرٌ إِلَى قَوْمِهِ وَهُمْ يختلفون في قتلها وكان لها خمسة بنون. فَقَالَ: أَنَا قَتَلْتُهَا فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونَ فَذَلِكَ أَوَّلُ يَوْمٍ عَزَّ الْإِسْلَامُ فِي بَنِي خَطْمَةَ فَأَسْلَمَ مِنْهُمْ بَشَرٌ كَثِيرٌ لَمَّا رَأَوْا مِنْ عِزِّ الْإِسْلَامِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْبَعْثَ الَّذِينَ أَسَرُوا ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ الْحَنَفِيَّ وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ فِي إِسْلَامِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ. وَذَكَرَ ابْنُ هِشَامٍ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعَيً وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ. لِمَا كَانَ مِنْ قِلَّةِ أَكْلِهِ بَعْدَ إِسْلَامِهِ، وَأَنَّهُ لَمَّا انْفَصَلَ عَنِ الْمَدِينَةِ دَخَلَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا وَهُوَ يُلَبِّي فَنَهَاهُ أَهْلُ مَكَّةَ عَنْ ذَلِكَ فَأَبَى عَلَيْهِمْ وَتَوَعَّدَهُمْ بِقَطْعِ الْمِيرَةِ عَنْهُمْ من اليمامة فلما

[1] في الأصل: حفيف والتصحيح عن ابن هشام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت