فهرس الكتاب

الصفحة 1436 من 5688

يَفِدُ مِنْ عِنْدِ أَبِي عَامِرٍ الرَّاهِبِ، وَمُجَمِّعٌ لِمَنْ هُوَ عَلَى طَرِيقَتِهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى وَإِرْصادًا لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ من قَبْلُ 9: 107. ثم قال وَلَيَحْلِفُنَّ 9: 107 أَيِ الَّذِينَ بَنَوْهُ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى 9: 107 أَيْ إِنَّمَا أَرَدْنَا بِبِنَائِهِ الْخَيْرَ. قَالَ اللَّهُ تعالى وَالله يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ 9: 107 ثم قال الله تعالى الى رسوله لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا 9: 108 فَنَهَاهُ عَنِ الْقِيَامِ فِيهِ لِئَلَّا يُقَرِّرَ أَمْرَهُ ثم أَمْرَهُ ثُمَّ أَمَرَهُ وَحَثَّهُ عَلَى الْقِيَامِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ وَهُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الثَّنَاءِ عَلَى تَطْهِيرِ أَهْلِهِ مُشِيرَةٌ إِلَيْهِ، وَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ أَنَّهُ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ فَمَسْجِدُ الرَّسُولِ أَوْلَى بِذَلِكَ وَأَحْرَى، وَأَثْبَتُ فِي الْفَضْلِ مِنْهُ وَأَقْوَى، وَقَدْ أَشْبَعْنَا الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ فِي التَّفْسِيرِ وللَّه الْحَمْدُ. وَالْمَقْصُودُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما نزل بذي أو ان دَعَا مَالِكَ بْنَ الدُّخْشُمِ وَمَعْنَ بْنَ عَدِيٍّ- أَوْ أَخَاهُ عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَأَمَرَهُمَا أَنَّ يَذْهَبَا إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ الظَّالِمِ أَهْلُهُ فَيُحَرِّقَاهُ بِالنَّارِ، فَذَهَبَا فَحَرَّقَاهُ بِالنَّارِ، وَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَهْلُهُ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ الَّذِينَ بَنَوْهُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَهُمْ، خِذَامُ بْنُ خَالِدٍ- وَفِي جَنْبِ دَارِهِ كَانَ بِنَاءُ هَذَا الْمَسْجِدِ- وَثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ، وَمُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ، وَأَبُو حَبِيبَةَ بْنُ الْأَزْعَرِ، وَعَبَّادُ بْنُ حُنَيْفٍ أَخُو سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَجَارِيَةُ بْنُ عَامِرٍ، وَابْنَاهُ مُجَمِّعٌ وَزَيْدٌ، وَنَبْتَلُ بْنُ الْحَارِثِ، وبخرج وَهُوَ إِلَى بَنِي ضُبَيْعَةَ، وَبِجَادُ بْنُ عُثْمَانَ وَهُوَ مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ، وَوَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَهُوَ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ.

قُلْتُ: وَفِي غَزْوَةِ تَبُوكَ هَذِهِ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ صَلَاةَ الْفَجْرِ أَدْرَكَ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْهَا، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ يَتَوَضَّأُ وَمَعَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَأَبْطَأَ عَلَى النَّاسِ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَلَمَّا سَلَّمَ النَّاسُ أَعْظَمُوا مَا وَقَعَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَحْسَنْتُمْ وَأَصَبْتُمْ» وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَائِلًا حَدَّثَنَا. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ» فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ «وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ» تَفَرَّدَ به من هذا الوجه. قَالَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ «هَذِهِ طَابَةُ، وَهَذَا أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سليمان بن بلال به نحوه. قَالَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ:

أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الصِّبْيَانِ نَتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ مُقْدَمَهُ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال البيهقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت