ثانيًا: أن يكون هو أمر مُباح وعام كأن يكون تشريع لكل من أرادت أن تُدخل عليها رجل أن تُرضعه فيصبح إبنها بالتبني , فهذا لم يحدث ولم يتأول الحديث على هذا الرأي غير السيدة عائشة رضي الله عنها , وهنا نشير إلى أمران:
الأول أنه ما ثبت بطريق أن السيدة عائشة قد حدث ودخل عليها رجل بعد أن أمرت بإرضاعه والثابت أنه لم يحدث ولنا عدة مراجع في ذلك نختصر على سبيل المثال ما قاله بن حجر في فتح الباري هكذا: وقصة سالم واقعة عين يطرقها احتمال الخصوصية فيجب الوقوف عن الاحتجاج بها ورأيت بخط تاج الدين السبكي أنه رأى في تصنيف لمحمد بن خليل الأندلسي في هذه المسألة أنه توقف في أن عائشة وأن صح عنها الفتيا بذلك لكن لم يقع منها إدخال أحد من الاجانب بتلك الرضاعة .
والثاني: أنه لم يتأول الحديث على أنه عام وليس رخصة لسهلة فقط إلا السيدة عائشة رضي الله عنها وهي بشر يخطئ ويصيب فقد جاء في الإستذكار صفحة 256 المجلد السادس هكذا: قال أبو عمر هذا يدل على أنه حديث تُرك قديمًا ولم يُعمل به ولا تَلقاه الجمهور بالقُبول على عمومه بل تلقوه بالخصوص.
وممن قال إن رضاعة الكبير ليس بشيء عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وبن عمر وأبو هريرة وبن عباس وسائر أمهات المؤمنين غير عائشة وجمهور التابعين وجماعة فقهاء الأمصار منهم الليث ومالك وبن أبي ذئب وبن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد والطبري وحجتهم قوله صلى الله عليه وسلم (( إنما الرضاعة من المجاعة ولا رضاعة إلا ما أنبت اللحم والدم ) ) وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة ) ) وقد أفتى جميع الخلفاء بعد الرسول بأن الرضاعة رضاعة الصغير ولا رضاعة إلا ما أنبت اللحم والدم كما قال الرسول إنما هي
كانت رخصة لسهلة , ثم إن سائر أمهات المؤمنين قد صوبن السيدة عائشة في نفس الوقت فورد في مراجع كثيرة جدًا منها ما جاء في الطبقات الكبرى المجلد الثامن صفحة 271 هكذا: أخبرنا محمد بن عمر حدثني معمر ومحمد بن عبد الله عن الزهري عن أبي عبيدة عن عبد الله بن زمعة عن أمه عن أم سلمة قالت أبى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذن بهذا وقلن إنما هذه رخصة من رسول الله ( لسهلة بنت سهيل , وهذا وارد في البخاري ومسلم وفي كتب الصحاح فما حجة النصارى في هذا الأمر ؟