فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 3529

قلت وقد أتى النصارى بهذا القول من حديث صحيح ورد في كتب الأحاديث , ونحن لا نضعف الحديث وإنما هو حديث صحيح وهذا نصه بالسند كما في صحيح مسلم:

حدثنا عمرو الناقد وابن أبي عمر قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: قالت جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم ( وهو حليفه ) فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أرضعيه قالت وكيف أرضعه وهو رجل كبير ؟ فتبسم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال:

.قد علمت أنه رجل كبير

والحديث وارد بطرق أخرى كلها قريبة من هذا النص والمعنى ولا خلاف بين الرواة في أن سالم كان كبيرًا وأن الرسول أمرها بأن ترضعه .

قلت والذي يريد النصارى أن يتخذوه حجة على المسلمين في هذا الحديث أمران: الأول: أن تكون السيدة سهلة بنت سهيل قد أرضعته مباشرة من ثديها فيكون قد رأى مالا يحل له رؤيته لأنه لم يصر إبنها بالرضاعة بعد .

والثاني: أن يكون هذا الأمر مباحًا لكل المسلمين في أن كل إمرأة تريد أن يدخل عليها رجل ليس من ذوي المحارم أن ترضعه فيدخل عليها .

والأمران مردود عليهما كما سترى إن شاء الله:

أولًا: في أن تكون السيدة سهلة قد أرضعته مباشرة من ثديها فلامس جلدها , فقد جاء في الطبقات الكبرى لابن سعد المجلد الثامن صفحة 271: أخبرنا محمد بن عمر حدثنا محمد بن عبد الله بن أخي الزهري عن أبيه قال كان يحلب في مسعط أو إناء قدر رضعة فيشربه سالم كل يوم خمسة أيام وكان بعد يدخل عليها وهو حاسر رخصة من رسول الله لسهلة بنت سهيل . إنتهى

وفي الإستذكار المجلد السادس صفحة 253 هكذا: قال أبو عمر هكذا رضاع الكبير كما ذكر عطاء يحلب له اللبن ويسقاه وأما أن تلقمه المرأة ثديها كما تصنع بالطفل فلا لأن ذلك لا ينبغي عند أهل العلم . إنتهى

وأعتقد أن هذا كافي ولا يحتاج إلى زيادة تعليق , بيد أن سالم ليس أول دخوله على سهلة وهو كبير ولكن ليعرف الناس من هو سالم مولى أبي حذيفة , فالنصارى أقاموا الدنيا وأقعدوها بسبب هذا الموضوع فسالمًا مولى أبي حذيفة أعتقته امرأة من الأنصار سائبة وقالت والِ من شئت فوالى أبا حذيفة بن عتبة فكان يدخل على امرأته من طفولته فتربي من صغره في بيت أبي حذيفة رضي الله عنهما. وشهد سالم بدرا وأُحُد والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقتل يوم اليمامة شهيدًا فقد تربي سالم على يد السيدة سهلة لأنه إبنها سابقًا بالتبني وأبي حذيفة لم ينجب من صلبه ولد فكان سالمًا بمثابة إبنه وقد تربى في بيته من صغره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت