ما من ملة ظهرت إلا وكان هناك من ينتسب لهذه الملة ظاهريًا إما لمكاسب ما يرجوها أو خوفًا على أمور معينة يخشى زوالها من سلطة أو مال أو متاع , وإما إنتسب لهذه الملة ليفسد فيها ويبتدع فيها مالم يكن بها محاولة أن يضل أهلها مثلما فعل بولس , ثم بعد هذا إما أن يرتد بعد أن ينال مراده أو يحفظ ما أراد الحفاظ عليه أو إذا زال ما كان يخشاه من خسارة في الأموال أو السلطة أو المتاع بعد أن يطمئن لبقاء ما عنده أو ما هو عليه , وأخبثهم من دخل في هذه الملة فيكون على حالين إما أنه يدخل هذه الملة ثم يرتد عنها طعنًا فيها ليوحي للناس أنه ما وجدها الحق , وإما أن يكون مفسدًا فيها فيبتدع ما لم يكن فيها إفسادًا لأهل هذه الملة وإغواءًا لأهلها , وهناك نوع آخر من هؤلاء القوم هم من طال عليهم الأمد فقست قلوبهم فارتدوا عن الحق وغيروا وبدلوا وإنقلبوا على أعقابهم , وكما أشرت سابقًا فهؤلاء ظهروا في كل زمان وفي كل الأديان فمنهم من ظهر في عهد موسى ومنهم من خالف موسى وإرتد في حياته كما يقول الكتاب عن إرتداد القوم وعبادتهم للعجل بل إن اليهود إرتدوا مئات المرات وتركوا شريعة موسى ورائهم ظهريًا وطغوا وفسدوا وتجبروا وكفروا عشرات المرات في حياة موسى وبعد حياته وتعاقبت عليهم الأنبياء والرسل تترا محاولين ردهم إلى الحق ونصحهم إلى الصراط وكان أكثرهم فاسقون وقد أقام موسى حد الردة والقتل العام على من عبدوا العجل في زمانه وعلى غيرهم بعد عبادة العجل فوصل الأمر أن قتل أكثر من ثلاثة وعشرين ألف مرتد في حادثة العجل , وقتل أكثر منهم في حوادث أخرى كما تحكي لنا التوراة وجاء من بعده من أقام حد الردة فأباد أكثر من ذلك بكثير , وفي عهد عيسى عليه السلام كما يحكي لنا الإنجيل إرتد تلاميذه المخلصين ومنهم يهوذا الإسخريوطي صاحب الكرامات الذي كان ممتلأً من الروح القدس وصاحب المعجزات وكان عند النصارى أفضل من جميع أنبياء بني إسرائيل بل أفضل من موسى عليه السلام نفسه , ومنهم تلاميذ تركوا يسوع وإرتدوا في حياته وتحت نظره كما يحكي لنا يوحنا في إنجيله إرتد التلاميذ كفرًا بيسوع ورفضًا لكلامه وعدم تصديقه يقول يوحنا 6 عدد66:من هذا الوقت رجع كثيرون من تلاميذه الى الوراء ولم يعودوا يمشون معه.
وفي عهد التلاميذ وفي عهد بولس نفسه إرتد خلق كثيرون جدًا والكثير من الشواهد على ذلك موجودة في الإنجيل وفي الرسائل وغيرها وفي العهد القديم على الإرتداد .