و الشاهد مما سبق أن وجود أصل يوناني تعتمد عليه الترجمات ما هو إلا خرافة و الحقيقة أنها أصول مختلفة و متناقضة فيما بينها. ANTI
الحوادث التي مرت على النصارى في القرون الثلاثة الأولى كانت سببًا لقلة النُسخ عندهم , ولسهولة التحريف فيها , لأن تواريخهم تشهد بأنهم طيلة هذه القرون الثلاثة ابتلو بأنواع المحن والبلايا , فقد وقعت عليهم اضطهادات عظيمة كانت كافية لضياع الإنجيل الصحيح وسائر الكتب المقدسة والأسفار التي بين أيديهم وأبرز هذه الإطهادات هي عشرة إضطهادات عظيمة على الأقل أورد ها هنا عشرة كما يلي:
1.الأول: في عهد السلطان نيرون سنة 64م , وكان مشهورًا بالظلم والقسوة , حتى أنه أحرق مدينة روما وألقى تبعة ذلك على النصارى فاضطهدهم بعنف , وكان الإقرار بالنصرانية يعد ذنب وجُرم عظيم , فقتل بطرس وزوجته وأناسًا كثيرين , وكان هذا القتل في العاصمة وفي سائر الولايات مستمرًا إلى نهاية حياة هذا السلطان الملعون الهالك سنة 68 م .
2.الثاني: في عهد السلطان دومشيان ( دوميتيانوس ) , والذي صار إمبراطور روما عام 81م , ( وهو أخو تيطس الذي ذبح اليهود سنة 70م ) وكان طاغية جبارًا , وعدوًا للنصارى مثل نيرون , فأجلى يوحنا الحواري , وأمر بالقتل العام , وأسرف في القتل وفي قتل الكبراء ومصادرة أموالهم وحرق دورهم وكتبهم , ونكل بالنصارى تنكيلًا عظيمًا فاق ما فعله أسلافه , وكاد أن يستأصل النصرانية , وبقى الحال هكذا إلى أن قُتِل الملعون سنة 96م .
3.الثالث: في عهد السلطان تراجان ( ترايانوس ) الذي صار إمبراطور روما عام 98م فقد بدأ اضطهاده العنيف للنصارى سنة 101م , واشتد جدًا سنة 108م , حيث أمر بقتل كل من بقى من ذرية داوود , فقام الضباط بالتفتيش , وبقتل كل من وجدوه منهم , وأعدم كثيرين من الأساقفة بالصلب أو بالضرب أو بالاغراق في البحر مع سلب أموالهم وحرق دورهم , وبقى الحال هكذا طيلة حياته إلى أن فجأه الموت فهلك سنة 117م .