حينما قال الله في كتابه الكريم عن اليهود أنهم مغضوبٌ عليهم وأن النصارى ضالين ما كان سبحانه بظالم لعباده وما قال عنهم إلا ما يستحقون من الوصف , وإن اليهود والنصارى لم يتركوا صفة نقص ولا إنتقاص ولا ضعف إلا ووصفوا الله بها فكما سترى في هذا الباب أن هؤلاء الناس هم أشر من البهائم وسترى أنهم وصفوا الله بصفات لا يتصف بها أدنى بشري , صفات تخجل أن تطلقها على بشري فما بالك بالرب المعبود ؟ إنك لو وصفت ملك من الملوك بأنه ينوح ويولول ويمشي حافيًا عريانًا لما سَلِمت من العقاب هذا إن كنت تستطيع أن تفعل ذلك اساسًا , فكيف يصف اليهود والنصارى الله في كتابهم بهذه الصفات ؟ الرب يحارب يعقوب ويخسر المصارعة والرب يسكر وينام ويندم ويحزن ويتأسف ويدبر المؤامرات ويطيع الشيطان والرب يوصف بالجهالة ولا يعلم الشئ إلا بعد حدوثه ويقولون في الله بالبدائة أي بدا له مالم يكن يعلم فعلمه , ولا أريد أن أضع كل الصفات الواردة في كتابهم فأنت سترى بعضها في هذا الباب , والمسلمون وسط يصفون الله بما وصف به نفسه ووصفه به رسله من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل يصفونه بصفات الكمال وينزهونه عن النقائص التي تمتنع على الخالق ولا يتصف بها إلا المخلوق فيصفونه بالحياة والعلم والقدرة والرحمة والعدل والإحسان وينزهونه عن الموت والنوم والجهل والعجز والظلم والفناء ويعلمون مع ذلك أنه لا مثيل له في شيء من صفات الكمال فلا أحد يعلم كعلمه ولا يقدر كقدرته ولا يرحم كرحمته ولا يسمع كسمعه ولا يبصر كبصره ولا يخلق كخلقه ولا يستوي كاستوائه ولا يأتي كإتيانه ولا ينزل كنزوله كما قال تعالى * ^ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) ^ * ولا يصفون أحدا من المخلوقين بخصائص الخالق جل جلاله بل كل ما سواه من الملائكة والأنبياء وسائر الخلق فقير إليه عبد له وهو الصمد الذي يحتاج إليه كل شيء ويسأله كل أحد وهو غني بنفسه لا يحتاج إلى أحد في شيء من الأشياء كما قال تعالى * ^ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ