في هذا الباب وقد خصصته وعنونته بإسم بولس أو ( شاول ) , وهذا الرجل قد خصصت له مخصوص باب كامل لأن هذا الرجل هو مؤسس العقيدة النصرانية التي نراها الآن وهو عند النصارى أعظم من الحواريين بل هو أعظم من موسى u وإبراهيم u بل هو أعظم عندهم من جميع أنبياء العهد القديم وهو من يؤخذ منه الدين وكتب وحده أكثر من نصف العهد الجديد واضعًا القوانين ومفسرًا الأقوال ومطلقًا لما يسمى بالإباحة العامة , فهو واضع حجر الأساس بل أساسات العقيدة النصرانية المعروفة الآن وهو من نادى بترك شريعة موسى وصرخ مرارًا وتكرارًا إن إختتنتم لا ينفعكم المسيح شئ , وقد كان بولس هذا في بدايته يهوديًا مضطهدًا للمسيحيين ( وقد كتبتها هاهنا مسيحيين وليس نصارى ) يقتلهم ويشردهم وينفيهم ويسجنهم وقتل عددًا من التلاميذ , وقصة إيمان بولس مذكورة في سفر أعمال الرسل 9عدد 1 -30 , و22عدد 1-16 , و26عدد 12-18 , وإسمه العبري شاؤول , كان يهوديًا فاريسيًا من سبط بنيامين , ولد في طرسوس بآسيا الصغرى , وتعلم في القدس , ودرس الفلسفة اليونانية , وكان كافرًا بعيسى عليه السلام , شديد التعصب ضد أتباعه مبغضًا لهم ويسلك مسالك عدة في محاربتهم وإيذائهم وتعذيبهم , لكنه لم يفلح في ذلك , فزعم أنه بينما كان مسافرًا إلى دمشق رأى نورًا أسقطه على الأرض , وظهر له المسيح ووبخه على معاداته لأتباعه , فآمن شاؤول بألوهية المسيح الذي أرسله رسولًا إلى الناس , فغير إسمه وتسمى بولس وهذه الرواية فيها من التناقض ما يجزم بكذبها , فأخذ من ساعتها يصول ويجول ويبدل ويغير ويطلق الإباحات والتحرر من كل الوصايا ومن الشريعة ويدعي كلامًا فاسدًا لا يقبله عاقل , , وبدأ بكتابة الرسائل الكثيرة إلى المدن يدعو الناس للدين الجديد , مسيحية بولس التي تؤله المسيح وتحلل الحرام , وكان في رسائله يمزج الوثنية الرومانية والفلسفة اليونانية بالعقائد الدينية الجديدة لتناسب ما ألِفه الوثنيون في الامبراطورية الرومانية فلما رأى الروم لا يختتنون حرم الختان , ولما رآهم يأكلون الخنزير وسائر المحرمات أباحها لهم , ولما رآهم يقولون بتعدد الآلهة وبنوة أحدها لله قال بألوهية المسيح وبنوته لله , وبهذا عمل على تقريب النصرانية من الوثنية الرومانية مع المزج بالفلسفة اليونانية , قالروم لم يتنصروا ولكن النصارى تروموا , ويعتقد كثيرون من مفكري النصارى ومؤرخيهم أن بولس دخل النصرانية ليفسدها بدهائه , سجن بولس في سجن رومية وأعدم