( أ ) فقد جاء في دائرة المعارف البريطانية أن أسبق حواري المسيح ظلوا يوجهون اهتمامهم إلى جعل المسيحية دينًا لليهود ، وجعل المسيح أحد أنبياء بني إسرائيل إلى بني إسرائيل.
(ب) ويقول دين إينج أن عيسى كان نبيًا لمعاصريه من اليهود ، ولم يحاول قط أن ينشىء فرعًا خاصًا به من بين هؤلاء المعاصرين ، أو ينشىء له كنيسة خاصة مغايرة لكنائس اليهود أو تعاليمهم .
وقد ورد في إنجيل متى [ 2: 1 ] : (( وَلَمَّا وُلِدَ يَسُوعُ فِي بَيْتِ لَحْمِ الْيَهُودِيَّةِ فِي أَيَّامِ هِيرُودُسَ الْمَلِكِ إِذَا مَجُوسٌ مِنَ الْمَشْرِقِ قَدْ جَاءُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ 2قَائِلِينَ: أَيْنَ هُوَ الْمَوْلُودُ مَلِكُ الْيَهُودِ ؟ ) )
بل كانت التهمة الموجهة إليه أنه ملك اليهود: (( فَوَقَفَ يَسُوعُ أَمَامَ الْوَالِي. فَسَأَلَهُ الْوَالِي:"أَأَنْتَ مَلِكُ الْيَهُودِ؟"فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:"أَنْتَ تَقُولُ". ) ) [ متى 27: 11 ]
لقد كان المسيح عليه الصلاة والسلام معروفًا عند الناس أنه نبى اليهود وبنى إسرائيل ليس إلا . . .
ان النصوص السابقة فيها رد واضح على كل دعوى تقول: إن المسيحية دين عالمي ، وإن التبشير به من أركان الدين .
هل الأعتقاد بألوهية المسيح كان أيمانا راسخا ومستقرا في القرون الأولى بعد رفع المسيح عليه السلام؟... لا
يعتقد النصارى أن الأقنوم الثاني لله، أي أقنوم الابن، هو الذي تجسد و صار إنسانا حقيقيا، بكل ما في الإنسانية من معنى، و هو المسيح المولود من مريم العذراء، فالمسيح في اعتقادهم إله إنسان، أي هو بشر حقيقي مثلنا تماما تعرض له جميع أعراض الضعف و الاحتياج البشرية، و هو في عين الحال إله قادر كامل الألوهية، و يسمون هذا بـ"سر التجسد".
و هكذا، فالمسيح، حسب تفسير قانون الإيمان المسيحي الذي تقرر في مجمع خلقيدونية سنة 451 م.، هو شخص واحد ذو طبيعتين، طبيعة إنسانية (ناسوت) و طبيعة إلهية (لاهوت) فهو إله بشر.
و نتيجة هذه العقيدة أن يكون عيسى المسيح عليه السلام ـ في نظرهم ـ شخص واحد هو خالق و هو نفسه مخلوق، رازق و مرزوق، قديم وحادث! معبود وعابد، كامل العلم و ناقصه، غني و محتاج!...الخ