إذًا فمما سبق يتأكد لنا وقوع الناسخ والمنسوخ في الكتب السابقة للقرآن كالعهد القديم والعهد الجديد ونسخ العهد الجديد للعهد القديم ونسخ بعض كتب العهد القديم للبعض الآخر بل ووقوع النسخ في نفس الكتاب وفي نفس عهد النبي وفي نفس الوقت فلا مانع من وقوع الناسخ والمنسوخ في القرآن ولكن ليست هذه هي النقطة المهمة عندي فهذا ثابت ومعروف للعقلاء أما ما يحتج به النصارى في هذه الفقرة بقول يوحنا1 عدد17: لان الناموس بموسى اعطي.اما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا. (SVD) فأنا اعتقد أنه ليس بعاقل يقبل أن يكون هذا ردًا على إلغاء ناموس موسى وشريعته لو قارنتها بقول يسوع نفسه ما جئت لأنقض بل لأكمل وحتى لو فرضنا هذا فأين في هذه العبارة ما يقول لك بترك ناموس موسى وحتى لو كانت هذه العبارة توحي لك بترك ناموس موسى فهو المطلوب إثباته أن هناك ناسخ ومنسوخ وهذه العبارة على حد قولك قد نسخت ناموس موسى كله وعليه فإن النصارى الآن يعيشون بالنعمة وليس بالناموس فناموس موسى قد نسخته هذه الفقرة في يوحنا! هذا إن وافقتك أنه بناءً على هذه العبارة يجب أن نترك ناموس موسى ونعيش في النعمة ولا أدري أي نعمة تتحدث عنها ولكن جدلًا لو وافقتك على هذا فأنت بذلك تثبت الناسخ والمنسوخ في عقيدتك وليس في شريعتك فالعقيدة عندك نسخت وهذا من أشد الكفر , لأن نسخ العقيدة يعني تغير الله ,والله لا يتغير ولا يتبدل , وكلنا يعلم أن هذه الفقرة مكتوبة في يوحنا ولا أحد يعرف اساسا من هو كاتب إنجيل يوحنا إلى يومنا هذا .
نعالج هنا بنظرة دقيقه وفاحصه أصول الكتاب المقدس، لنرى مدى صحة ما فيه من نصوص، ونظره أهل الدين المسيحي له.
أولا:حديث الكتاب المقدس عن نفسه
في الإسلام نجد أن القرآن الكريم تحدث عن نفسه كثيراٌ واخبرنا بمدى أهميه وعظمه هذا الكتاب وقد ذكر لفظ القرآن في أكثر من 50 آية نذكر منها قول الله تعالى (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاٌ متصدعا من خشيه الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون) الحشر: 21
( الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [هود: 1] ، كما أنه(لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) [فصلت: 42]
لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الحشر: 21]