لاحظ ايضًا رد فعل أمير الكتيبة هنا من أجل بولس ، مع أن بيلاطس وجنوده بما فيهم أمير الكتيبة هذا لم يحركوا ساكنًا من أجل هياج الكهنة ورؤسائهم والشعب وخروجهم مسلحين للقبض على يسوع !
وبهذا ينتهي هذا الجزء من الباب الذي خصصناه لبولس الذي أَلَّف هذا الدين الجديد وخلط فيه كل العقائد الوثنية القديمة مع الأوهام والكَذِبَات الكثيرة كما ترى لتظهر هذه العقيدة الجديدة التي يتبعها النصارى وإن شاء الله عما قريب نضع كتابًا كاملًا نناقش فيه هذا الأمر , إذ لم يفعل رجل من قبل بدين من الأديان السماوية كما فعل بولس بدين النصارى, ففي كل دين كان له أعداء وكان هناك من يحاول أن يحارب هذا الدين بالسيف والسنان حتى ينبعث أشقى القوم فيحاول أن يخرب الدين من الداخل بعد إذ لم يجدي معه القتل والقتال وهذا ما فعله بولس بدين النصارى , فإخترق دين النصارى ولكن ليس بالتلفيق فقط كما حاول غيره ولكن بالوضع والتغيير والتبديل وتحريم وتحليل وإتبعه عامة الناس بعد أن فقدوا كل ما يصل بهم إلى أصل دينهم , فوجب علينا وضع كتاب نحذر فيه هؤلاء الناس من هذه الضلالات الكثيرة الموجودة في كلام هذا الرجل ومدى ما نسبه إلى الله من بهتان وإفتراء على الله والأمر يطول وقد خصصنا هذا الكتاب كبحث عام وبيان بما في عقيدة النصارى من التحريف والبهتان ونكتفي فيه كما كررت مرارًا وتكرارًا على أن ما يكفي من المثال فهو يغني عن الإطالة والإسترسال وصدق من قال خير الكلام ما قل ودل , وقد إكتفيت بالقليل في هذا المقال عن بولس بما يوضح ما نريد , ومن أراد المزيد فعليه بكتابنا الجديد عما قريب إن شاء الله .
من كتاب حقيقة الكتاب المقدس لمؤلفه روبرت كتسلر
من البديهى أن من يدعى أنه من أتباع مؤسس ديانة ما أو من حوارييه فلابد له أن ينهج نهج معلمه ، وأن يتبنى تعاليمه وكلماته دائمًا. ولهذا فمن غير المجدى أن نبحث في رسائل بولس . التى أصبحت بجد القاعدة الأولى لبناء ما يطلق عليه الدين المسيحى- عن كلمات وتعاليم يسوع التى يمكن أن ترتبط بتعاليم بولس التى تمخضها خياله الخاص.
إلا أن بولس قد قام بالنقيض تمامًا ، فقد نادى بتعاليم إنجيل آخر يختلف عن إنجيل سيدنا عيسى اختلافًا جذريًا كما رأينا ، فهناك جزء كبير مما كتبه بولس يناقض فكر سيدنا عيسى أو رسالته أو تعاليمه بصورة لايمكن أن نجد معها مخرجًا، وهى تتعلق غالبا بمبادئ العقيدة .