أ- أما ما يتعلق بمخالفة فكر سيدنا عيسى [عليه السلام] ..
1)- التعصب الذى يشوب مواقف بولس. فعلى سبيل المثال ماذكره بولس في رسالته إلى غلاطية (1عدد 8-9 ) وفيها يقول: ولكن إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم فليكن أناثيماُ (أى ملعونا) ، ورسالته الأولى إلى أهل كورنثوس 16 عدد 22 والتى يقول فيها: إن كان أحد لايحب الرب يسوع فليكن أناثيمًا].
فهذه أقوال لايمكن أن نتخيل أن تصدر من سيدنا عيسى أو نجد لها مشابه في تصرفاته ، إلا أن الكنيسة قد أتخذته مبدءًا أساسيًا تمسكت به فيما بعد .
وفى الفقرة الأولى المذكورة أعلاه يقول بولس:"وإن كان أحد يبشركم بغير ما قبلتم (بمعنى منى) فليكن (أناثيما) ملعونًا !"وهو نفس النهج الذى يتبعه أصحاب المذهب الأرثوذكسى. وكذلك خرجت جملة"تجنب المبتدع"من المطبخ البولسى وهى تقول:"الرجل المبتدع بعد الإنذار مرة ومرتين أعرض عنه" ( نبطس 3عدد 10) .
ترى كيف أرشد سيدنا عيسى ? تلاميذه عندما اتخذوا ذات مرة نفس هذا الموقف (لوقا 9عدد 55 -56 ) ! فالتفت وانتهرهما وقال: لستما تعلمان من أى روح أنتما، لأن ابن الإنسان لم يأت ليهلك أنفس بل ليخلص""
ألم يقل في مثل هذه المناسبة أنه ينبغى على المرء ألا يقلع الحشائش الضارة حتى لاينزع معها القمح أيضًا في متى 13 عدد 29- 30 ؟"فقال.. لئلا تقلعوا الحنطة مع الزوان وأنتم تجمعونه. دعوهما ينميان معا إلى الحصاد. وفى وقت الحصاد أقول للحصادين: اجمعوا أولًا الزوان وأحزموه ليحرق . أما الحنطة فأجمعوها إلى مخزنى"
فقد كان بولس أساسًا من النوع المتعصب لملته والمضطهد لمخالفيه في العقيدة وقد كان قبل حادثة دمشق (أعمال الرسل الإصحاح التاسع) أحد كبار أعضاء محكمة التفتيش، وأحد الذين جمعوا أكوام الحطب للملحدين. واقرأ عن ذلك في أعمال الرسل (8 عدد 1،3) :وحدث في ذلك اليوم اضطهاد عظيم على الكنيسة التى في أورشليم"..أما شاول [غير اسمه فيما بعد إلى بولس] فكان يسطو على الكنائس وهو يدخل البيوت ويجر رجالًا ونساءً ويسلمهم إلى السجن"و"أما شاول فكان لم يزل ينفث تهددًا وقتلًا على تلاميذ الرب" (1عدد9) .
ولنا أنت نتخيل أن أنسانًا له مثل هذه الأوصاف هو مؤسس"المسيحية"التى نعتنقها اليوم، فهو لم يستطع أن يفقد مثل تلك الملامح التى أصبحت أساس الإضطهاد"المسيحى"للمارقين حتى يومنا هذا .