ليس من العقل أن نرفض أشياء لا ندري عنها شئ كأن نحتج مثلًا على شئ نحن لسنا على علم ودراية به , أو على الأقل نستطيع إثبات عكسه أو إثبات خطأه ونرد عليه بالأدلة التي تقطع ببطلان ذلك الشئ وتنفيه , والباطل لا يظهر على الحق وإن ظهر ساعة فلن يدوم إلى الساعة بل الحق واضح بَيِّن ظاهر جلي للعيان , فما لا يقبله العقل أن يحتج النصارى على الإسلام في أمر الجنة والنار بما هو مدعاة للضحك من أسلوب هؤلاء الناس , فهم في واقع الأمر لا علم لهم بما يتحدثون عنه فكتابهم عاجز تمامًا في ذلك الأمر وقد كان أمر الاسلام مهيمنًا ومكملًا لما جاء قبله من الكتب والشرائع التي جاءت على أيدي الأنبياء والرسل فيمن سبقوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - (( ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ(48) سورة المائدة
' وهذا واضح جلي في الأحكام والطهارة والشرائع والبيان للناس بما في أمورهم فالإسلام لم يترك صغيرة ولا كبيرة في حياة الإنسان إلا وتحدث عنها ورتبها ونظمها وسيرها وفق معايير من شرعة الخالق سبحانه وتعالى وهي عقيدة تؤمن بكل من سبق من الرسل والأنبياء ولا تنكر أحدهم ولا تنكر ما نزل عليهم (( (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ(285) البقرة
ويقول في سورة النساء يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا (136) النساء