إن الميلاد الثانى للمسيحية وهذا الاصلاح الدينى الثانى من نوعه، والذى يعد أعنف من سابقه لن يتحقق داخل المبانى اللاهوتية فقط -"لا نترك حجرًا قائمًا على آخر"- ولكنه سوف يفجر ثورة اجتماعية ضخمة ، ويؤدى إلى تغيير جذرى ، إذا ما نجح حاملوا تعاليم عيسى أن يدخلوا تعاليمه إلى الحياة الاجتماعية مثل الخميرة شديدة الاختمار .
ونريد هنا بل يجب علينا أن نقلع عن الإشارة إلى النتائج الكثيرة المتطرفة وغير المدروسة، والتى يزللها الانتصار على سوء الفهم القديم بصورة أكيدة . ونود أن نقصر أنفسنا
على ذكر اثنين منهم، هما:
فطالما يستند قادتنا السياسيون على جملة مما يحتويه الكتاب المقدس على الأخص العهد الجديد، ليسوغوا بها حروبهم، فليس لنا أن ننتظر انفراج الحرب أبدًا، ولن تكون الحرب غير مسيحية أبدًا !
أما إذا تمكنا من حل الأملاك البولسية الثقيلة ، وبعبارة أخرى إذا ما تم شطب رسائل بولس من الكتاب المقدس، وازدهرت تعاليم عيسى ، فسوف تحصل المسيحية على تقدير وإعجاب معتنقيها، بل أكثر من ذلك سيكون لديها قوة جذب وستتجه بسرعة طيران النسر إلى عصر السلام الدينى العظيم وعصر الرفاهية. فبدون بولس سوف يكتب للمسيحية الإزدهار في كل أنحاء العالم، حتى عند أصحاب الأديان السامية الأخرى .
وشأن بولس في ذلك هو شأن كل الناس الذين لا يريدون التمسك بالقديم بدافع الخمول أو لمصلحة شخصية، فهم غارقون في وحل النفاق الدينى أو الإنقسام المذهبى.
والجدير بالذكر أن هناك بعض الأشخاص - مثل غاندى - قد رفضوا البولسية تمامًا، وتمسكوا بتعاليم عيسى .
إلا أن كل ما قيل لا يشجب كون بولس قد أخذ موقعه في اللاهوت، فهو نفسه كان من رجال الدين، ونجد في كتاباته جملًا تعد من أجمل ما يكتب (راجع مثالًا لذلك: كورنثوس الأولى 13عدد*1، تيموثاوس الأولى 6 عدد10؛ تيموثاوس الثانية 2 عدد19؛ كورنثوس الثانية 3 عدد17؛ رومية 13 عدد8 وأيضًا 8عدد 14) .
ولكن لا يعنى ذلك أن الأجزاء الأخرى من كتاباته يجب أن نسلم بأنها وحى الله إليه، فلا تمتد إليها يد بالتصحيح أو الرفض ، وإلا وجب علينا أن نعترف أن الله قد أوحى مؤلفات هؤلاء الذين قدموا لنا حقائق كبيرة وجذابة أمثال: توماس أكمبيس أحد خلفاء المسيح عيسى أو جوته، أو تولستوى، أو حتى كل مؤلفات نيتشه.