فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 3529

الهندي رحمه الله وغفر له وجعله في ميزان حسناته وجمعنا الله وإياه على حوض المصطفى وأسألكم له الدعاء بالخير:

الأمور التي تدل على أن القرآن كلام الله كثيرة أكتفي منها على إثنى عشر أمرًا على عدد حواري المسيح , وأترك الباقي مثل أن يقال: إن الجانب المخالف وقت بيان أمر من الأمور الدنيوية او الدينية أيضًا يكون ملحوظًا في القرآن , وإن بيان كل شئ ترغيبًا كان أو ترهيبًا , رأفة كان او عتابًا يكون على درجة الإعتدال , لا بالإفراط ولا بالتفريط , وهذان الأمران لا يوجدان في كلام الإنسان لأنه يتكلم في بيان كل حال بما يناسب ذلك الحال , فلا يلاحظ عند ذكر الدنيا حال الآخرة وبالعكس , ويقول في الغضب زائدًا على الخطأ وهكذا أمور أخر:

الأمر الأول: كونه في الدرجة العالية من البلاغة التي لم يعهد مثلها في تراكيبهم , وتقاصرت عنها درجات بلاغتهم , وهي عبارة عن التعبير باللفظ المعجب عن المعنى المناسب للمقام الذي أورد فيه الكلام بلا زيادة ولا نقصان في البيان والدلالة عليه , وعلى هذا كلما ازداد شرف الألفاظ ورونق المعاني ومطابقة الدلالة كان الكلام أبلغ وتدل على كونه في هذه الدرجة وجوه:

الوجه الأول: أن فصاحة العرب أكثرها في وصف المشاهدات مثل وصف بعير او فرس أو جارية أو ملك أو ضربة او طعنة أو وصف حرب او وصف غارة وكذا فصاحة العجم سواء كانوا شاعرين أو كاتبين أكثرها في أمثال هذه الأشياء , ودائرة الفصاحة والبلاغة فيها متسعة جدًا و لأن طبائع أكثر الناس تكون مائلة إليها , وظهر من الزمان القديم في كل وقت وفي كل إقليم من شاعر أو كاتب مضمون جديد ونكته لطيفة في بيان شئ من هذه الأشياء المذكورة , ويكون المتأخر المتتبع واقفًا على تدقيقات المتقدم غالبًا , فلو كان الرجل سليم الذهن , وتوجه إلى تحصيل ملكةٍ البيان في وصف شئ من هذه الأشياء على قدر سلامة فكره وجودة ذهنه , وليس في القرآن في بيان خصوص هذه الأشياء فكان يجب أن لا تحصل في الألفاظ الفصيحة التي إتفقت عليها العرب في كلامهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت