وللرد على نصارى العرب في هذا الزمان فحقيقة حالهم يُرثى له وهم في هذا الزمان أشباه الناس وما هم بالناس , فيتحججون بضعفهم في العربية وكأنهم لا يعلمون عنها شئ ومنهم الشعراء والأدباء والدارسين للعربية في كل زمان وكل مكان من بلاد العرب ولم يخرج منهم من يستطيع أن يأتي بمثل هذا القرآن ولكنهم هذه الأيام أعني أيام تأليف هذا الكتاب متوجهين إلى الغرب إعتقادًا منهم أنه هناك قبلتهم وإرتفاع شأنهم , ومن أبرز هؤلاء أهل بلدي النصارى المصريين يتجهون إلى التحدث بالإنجليزية وإن سألتهم لماذا تهربون من اللغة العربية قالوا لأنها ليست لغتنا الأساسية وهذا والله من أكثر الأمور مدعاة للضحك فإن سألته وما لغتك الأصلية يقول أنا قبطي ولغتي هي اللغة القبطية ونسى النصراني أني أنا أيضًا مصري قبطي وكذا كل أهل مصر المحروسة ولكننا مسلمين وإن طلبت منه أن يحدثك بالقبطية تلك اللغة الميتة تلعثم في الرد وإحمر وجهه خجلًا لأنه لا يعرف من القبطية حتى حروفها الهجائية , ولكن كما أشرت هي الأفكار التي تزرعها في عقولهم الكنيسة بأنه يجب أن نحارب كل ما يمت إلى الإسلام بصلة ومنه في إعتقادهم اللغة العربية , وللرد على هؤلاء وهؤلاء أيضًا سأورد هنا أمور بسببها صار القرآن معجزًا وهو ليس كل المعجز في القرآن كما نعلم فالقرآن الكريم ليس معجزة لغة فقط وإنما ما يحويه من أنباء الغيب ماضيه وحاضره ومستقبله , ومنها نظم قوله في خطاب من خالفه ومن إتبعه , ومنها رده على كل حاصل في كل زمان , ومنها ما وقع له في العصر الحديث من أمور الحساب فثبت أنه من رب الأرباب بحساب حروفه وكلماته وآياته وعدد سوره مقارنة مع الموجودات , ومنها إخباره للناس بما كان خافيًا مطويًا في عهد نزوله فيتضح لنا أجمل الوضوح وأبينه في زماننا وهذا مستمر إلى نهاية الزمان , وغيره الكثير الذي إن إستفضت في ذكره طال الأمر بأكثر ما يحتمل كتابي هذا ومن أجل من لا يدرك أين إعجاز القرآن لقصور عقله وعدم بحثه وقلة علمه سأورد هاهنا عدة أسباب إن إستطاع أن يوجدها في أي كتاب كما في القرآن فقد أصاب وحقق المراد وإن عجز عن ذلك لزم عليه الإعتراف بأن القرآن الكريم هو كلام الله الحليم العظيم وأنه معجز في كل أمره وعليه أن يفهم أن عدم إدراكه المعجزة لم يكن لعجز القرآن عن بيانها ولكن هذا يعود لعجزه هو وقصور فهمه عن إدراك القرآن فأبدأ بداية بسرد عدة أسباب كما يلي من كتاب إظهار الحق للشيخ العلامة المرحوم رحمة الله