كون الفرنج [1] في الطريق ليمتنع بهم على نور الدين، فأرسل نور الدين إلى الموصل وبلاد الجزيرة وديار بكر وغيرها يطلب العساكر للغزاة، وكان عزمه أن يترك [2] العساكر مع ابن أخيه سيف الدين غازى بن مودود بن زنكى - صاحب الموصل والشام [3] -، ويسير هو بعسكره إلى مصر، فعاقه القدر المحتوم عن قصده.
ولما كان يوم عيد الفطر من هذه السنة - أعنى سنة تسع وستين وخمسمائة - أمر نور الدين - رحمه الله - بتطهير ولده الملك الصالح إسماعيل، فاحتفل لهذا الأمر، وزينت دمشق أياما، وهنّاه كاتبه عماد الدين الأصفهانى بقصيدة أولها:
عيدان: فطر وطهر ... فتح قريب ونصر
كلاهما لك فيه ... حقا هنا [4] وأجر
[153] نجل على الطّهر نام ... زكاله منك نجر [5]
محمود الملك العاد ... ل الكريم الأغرّ
وبابنه [6] الملك الصا ... لح العيون [7] تقرّ
مولى به اشتدّ للديـ ... ـن والشريعة أزر
نور تجلّى [8] عيانا ... ما دونه اليوم ستر
(1) صيغة س: «وأنه يؤثر الفرنج كونهم في الطريق» .
(2) في الأصل: «ينزل» والتصحيح عن المرجع الذى ينقل عنه هنا حرفيا وهو (الكامل لابن الاثير) .
(3) في الأصل: «بالشام» والتصحيح عن ابن الأثير.
(4) في الأصل، وفى س: «حق هناك» ، والتصحيح عن: (الروضتين، ج 1، ص 227) .
(5) كذا في الاصل وفى الروضتين؛ وفى س: «فحر» .
(6) س: «ونايبه» .
(7) في الأصل: «للعيون» وفى س: «به العيون» والتصحيح عن الروضتين.
(8) في الأصل وفى س: «تجلا» .