قايماز، فلما وصل إلى الموصل وهو مريض، أرسل إليه أخوه [1] شرف الدين هندو أمير أميران بن مودود يطلب أن يجعل الملك له بعده، وأرسلت والدته الخاتون ابنة حسام الدين تمرتاش - صاحب ماردين - في المعنى، وبالغت في الطلب لولدها شرف الدين، وجمعا جموعا، وجنّدا أجنادا، وقال شرف الدين:
«إن ملّكنى أخى الموصل بعده وإلا ثرت في البلد وأخذته قهرا، فإن عجزت سيّرت إلى الملك العادل سيف الدين أبى بكر بن أيوب» ، وأرعد وأبرق.
وكان عمر نور الدين أرسلان شاه يومئذ عشرين سنة، وكان الملك العادل يومئذ نازلا [2] بنصيبين، فلهذا قوى جنان شرف الدين، وظنّ أن أخاه عز الدين يعهد إليه بالملك إذ هو كبير البيت ليردّ الملك العادل. وقال عزّ الدين لمجاهد الدين:
«حلّف الناس لولدى نور الدين، فإنى أخاف أن أموت وليس لكم ملك، والملك العادل في البلاد، وأخاف أن يحدث ضرر لا يمكن تلافيه» .
فتوقف مجاهد الدين في ذلك خوفا من الفتنة.
«ثم أرسل نور الدين أرسلان شاه إلى أخى مجد الدين مع خادم والده - وهو أمين الدين يمن - يطلب منه أن يشير على مجاهد الدين قايماز بتحليف الناس وترك التوانى فيه، ووعده الزيادة والإقطاع وتمليك القرايا، وأرسل معه خاتما» .
قال: «فردّ أخى مجد الدين الخاتم وقال: خاتم المولى إنما يعطى على بلاد،
(1) (ك) : «أخيه» وما هنا هو الصحيح.
(2) (ك) : «نازل» ، وما هنا هو الصحيح.