ولما طالت مدة الحصار على بعلبك، وكانت قريبا من عشرة أشهر واشتدت مضايقة العسكر الدمشقى لها، أذعن صاحبها الملك الأمجد مجد الدين بهرام شاه بن فرخشاه بن شاهان شاه [1] بن أيوب إلى تسليم بعلبك وأعمالها إلى ابن عمه الملك الأشرف، وأقطعه الملك الأشرف [2] قصير دمشق الذى تنزل فيه القوافل والزّبدانى [3] ومواضع أخر، وتوجه الملك الأمجد إلى دمشق ونزل بداره التي عند باب النصر المعروفة اليوم بدار السعادة التي ينزلها نواب السلطنة.
وفى هذه السنة قتل الملك الأمجد - رحمه الله - بداره بدمشق. وحديث مقتله أنه كان له مملوك من أخص مماليكه ففقد الملك الأمجد [4] له دواة محلاة، واتهمه بها وألزمه إحضارها، فلم يعترف بها. وأمر باعتقاله في مرقد بإيوان الدار التي هو نازل بها. وجلس الملك الأمجد على باب ذلك المرقد يلعب بالنرد مع [بعض[5] ]أصحابه، فخرج ذلك المملوك وبيده سيف مسلول فضرب به أستاذه الملك الأمجد ضربا مثخنا. ثم طلع المملوك [156 ا] إلى سطح الدار،
(1) في نسخة س «شاهنشاه» .
(2) ورد بدل هذه الفقرة في نسخة س «على تعويضه قصير دمشق» .
(3) ذكر ياقوت (معجم البلدان) أن الزبدانى كورة مشهورة بين دمشق وبعلبك.
(4) في نسخة س «فقد للملك الأمجد» .
(5) ما بين الحاصرتين من نسخة س.