وكان الشام مجدبا، فأذن السلطان للعساكر المصرية في الرحيل إلى بلادهم، وإذا استغلوها [1] رجعوا إليه.
ثم رجع السلطان إلى دمشق، وواظب الجلوس في دار العدل، والصيد، ومدحه كاتبه عماد الدين بقصيدة أولها:
سواك لسهم [2] العلى لن [3] يريشا ... فنسأل ربّ العلى أن تعيشا
من الناس بالبرّ صدت الكرا ... م، وبالبأس في البرّ صدت الوحوشا
وكم سرت [4] من مصر نحو العري ... ـش، فهدمت للمشركين العروشا
سراياك تبعث قدّامها ... - من الرعب، نحو الأعادى - جيوشا
[186] ويوم حماة تركت العدا ... ة، كما طردت [5] بالفلا الريح ريشا
ذكر اجتماع
الحلبيين والمواصلة لحرب السلطان الملك الناصر ثانيا
لما انتظم الصلح بين السلطان والحلبيين، وسمع بذلك سيف الدين غازى ابن مودود - صاحب الموصل - عتب على الحلبيين، ووبخهم ونسبهم إلى العجلة في ذلك [وإلى الضعف] [6] ، وسلوك غير طريق الحزم، وحملهم على النقض والنكث، وأنفذ إليهم من أخذ عليهم المواثيق، ثم توجه ذلك الرسول إلى دمشق، ليأخذ لسيف الدين من السلطان عهدا، ويكشف أيضا
(1) س:"وإذا استغفروهم". وما هنا يتفق ونص العماد في (الروضتين، ج 1، ص 252)
(2) كذا في الأصل وفى (الروضتين، ج 1، ص 252) ؛ وفى س:"سهم".
(3) في الأصل، وفى س:"أن"وما هنا عن الروضتين.
(4) كذا في الأصل، وفى الروضتين، وفى س:"نفرت".
(5) كذا في الأصل وفى س، وفى الروضتين:"طيرت".
(6) ما بين الحاصرتين عن س (67 ب) .