وساقوا إلى ضيعة على باب حماة تعرف «بالرقيطا» ، قريبة جدا من الباب الغربى.
وكان قد خرج من حماة من العامة خلق عظيم، فلما وصل العدو إلى هذا المكان (146) (1) تفرقوا، واختنق جماعة في أبواب المدنية [1] ، ورمى خلق أنفسهم في الخنادق.
ثم رجع الفرنج إلى بلادهم بعد أن ملأوا أيديهم بالسبى، وأسر من أكابر أهل حماة رجل يقال له شهاب الدين بن البلاعى [2] ، كان فقيها شجاعا، وكان أول أمره معهما ثم خلع العمامة وتزيى بزي الجند، وتولّى البرّ [3] مرة بحماة، وتولّى مرة أخرى سلمية، فقاتل ذلك اليوم [قتالا شديدا] [4] ورمى فارسا ووقعت به فرسه، فأخذ أسيرا، وحمل إلى اطرابلس وغيره من الأسرى فهرب من اطرابلس، ورمى بنفسه في البحر، ثم تعلق بحبال [5] بعلبك، وجاء [بعد شدائد] (2) إلى أهله سالما.
ذكر الهدنة
بين الملك المنصور والفرنج
ولما جرى ما ذكرناه استدعى الملك المنصور النجدة من الملك المعظم عيسى ابن الملك العادل [وهو بدمشق نائبا عن أبيه] [6] ، فسيّر إليه عسكرا.
(1) النص في (ك) و (س) : «هربوا واختبأوا جماعة في أبواب المدينة» .
(2) (س) : «شهاب الدين البلاغى» .
(3) انظر ما فات بهذا الجزء، ص، هامش.
(4) ما بين الحاصرتين زيادة عن (س) .
(5) كذا في جميع النسخ، ولعلها «بجبال» .
(6) ما بين الحاصرتين زيادة عن (س) .