ذكر منازلة السلطان الملك الناصر صلاح الدين
-رحمه الله - الكرك والشوبك
وفى سنة ثمان وستين وخمسمائة خرج صلاح الدين - رحمه الله - في النصف من شوال قاصدا الغزاة، ومعه ما هو [136] برسم الهدية إلى نور الدين، وهو: الفيل والحمارة العتّابيّة [1] وذخائر وأمتعة من القصر مستحسنة، وآلات مثمنة، وقطع بلّور [2] ويشم [3] ، وأوان لا يتصور وجود مثلها، وثلاث قطع بلخش [4] أكبرها نيف وثلاثون مثقالا، والثانية ثمانية عشر، والأخرى دونها، ومعها لؤلؤ نفيس، وستون ألف دينار، وغرائب من المصنوعات، وطيب وعطر، وغير ذلك؛ فوصل [5] إلى بلاد الكرك والشوبك، فنازلهما ونازل غيرهما من الحصون، فأخرب عماراتها، وشنّ الغارات على أعمالها.
(1) المقصود هنا أن هذه واحدة من حمر الوحش المخططة، وقد ذكر (ابن خلكان: الوفيات، ج 4، ص 22 - 23) و (ابن الأثير: اللباب في تهذيب الأنساب) أن «العتابى» نسبة إلى «العتابيين» وهى إحدى محال بغداد في الجانب الغربى منها، وكانت إقطاعا لعتاب - أحد رجال بنى أمية - فسميت باسمه، وقد اشتهرت هذه المحلة بانتاج نوع من النسيج المخطط ومن هنا كان يوسف هذا النوع من الحمير بأنه عتابى تشبيها له بهذا النسيج. انظر أيضا (Dozy: Supp Dict .Arab) .
(2) وترسم أيضا «بلور» وهى معربة عن اليونانية (Beryllos) فحذف منها سين الاعراب، ثم وقع فيها القلب. انظر: (ابن الأكفانى: نخب الذخائر في أحوال الجواهر، تعليقات الاب انستاس مارى الكرملى، ص 63، هامش 1) .
(3) ويقال فيه «اليشب» وهو حجر ثمين قريب من الزبرجد، ومنه الأبيض، والأصفر والزيتى - وهو أفضلها -. انظر: (المرجع السابق، ص 72) و (اليرونى: كتاب الجماهر في معرفة الجواهر، ص 198)
(4) جوهر أحمر شفاف يضاهى فائق الياقوت في اللون والرونق، سمى هكذا نسبة إلى موطنه «بلخشان» حيث يكثر وجوده، وأهل إيران يسمونه «بذخشان» وهو إقليم يقع في اقصى شرقى أفغانستان. انظر: (ابن الأكفانى: المرجع السابق، ص 14 - 15)
(5) في س (39 ا) : «فقصد» .