فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 2000

ثم راسل المصريون والفرنج أسد الدين يطلبون الصلح، وبذلوا له خمسين ألف دينار، فأجابهم إلى ذلك بشرط أن الفرنج لا يقيمون في البلاد، ولا يتملكون منها قرية واحدة، فأجابوا إلى ذلك واصطلحوا، وعاد إلى الشام.

وتسلم المصريون الاسكندرية في منتصف شوال، وعاد أسد الدين إلى دمشق لاثنتى عشرة ليلة بقيت من ذى القعدة، واستقر بين الفرنج والمصريين أن يكون لهم بالقاهرة شحنة، وتكون أبوابها مع فرسانهم وبأيديهم، ليمتنع نور الدين من إنفاذ عسكر إليهم [1] ، ثم عاد الفرنج [94] إلى بلادهم، وتركوا بمصر جماعة من مشاهير فرسانهم.

وكان الكامل شجاع بن شاور قد أرسل إلى نور الدين مع بعض الأمراء ينهى محبته وولاءه، ويسأله الدخول في طاعته، وضمن عن نفسه أنه يجمع بمصر الكلمة على طاعته، وبذل له مالا يحمله كل سنة، فأجابه إلى ذلك، فحمل إلى نور الدين مالا جزيلا.

وفى هذه السنة - أعنى سنة اثنتين وستين وخمسمائة - سار قطب الدين مودود ابن عماد الدين زنكى إلى أخيه الملك العادل نور الدين محمود، وجمعا العساكر

(1) أضاف (ابن الأثير: الكامل، ج 11، ص 122) و (أبو شامة: الروضتين، ج 1 ص 143) نصا آخر هاما من نصوص هذه المعاهدة، وهو: «ويكون لهم من دخل مصر كل سنة مائة ألف دينار» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت