ذكر سيرته [1] - رحمه الله -
كان ديّنا صالحا، مجبولا على الخير، ولما اشتد مرضه وصف له الأطباء شرب الخمر، فقال: «لا أفعل حتى استفتى الفقهاء» ، وكان عنده الإمام علاء الدين الكاسانى الحنفى - رئيس أصحاب أبى حنيفة بحلب - وكان يعتقد فيه اعتقادا حسنا ويكرمه، فاستفتاه، فأفتاه بجواز شربها للتداوى، فقال له: «يا علاء الدين، إن كان الله سبحانه قد قرّب أجلى أيؤخره شرب الخمر؟» ، فقال: «لا والله» فقال: «والله، لا لقيت الله تعالى وقد استعملت ما حرّمه علىّ» ، وكان عمره قريبا من عشرين سنة.
ذكر استيلاء عز الدين مسعود بن مودود بن زنكى
على حلب
لما اشتد المرض بالملك الصالح - رحمه الله - وأيس من نفسه أحضر الأمراء كلهم والأجناد، واستحلفهم لابن عمه عز الدين مسعود، وأمرهم بتسليم مملكته جميعها إليه، فقال له بعضهم:
«إن ابن عمك عز الذين له الموصل وغيرها من همذان إلى الفرات، فلو أوصيت بحلب لعباد الدين ابن عمك كان أحسن، [2] ، ثم هو تربية والدك، وزوج أختك، وهو أيضا عديم المثل في العقل والتدبير والخلال والشجاعة التي تفرد بها"."
(1) هذا العنوان غير موجود في س.
(2) س (72 ب) :"أخير"