فقال:
«أعرف هذا الذى تقولون، لكنى لا أوثر الفتنة وأحبّ سلامة الإسلام بانتظام الصلح بينى وبين أخى» .
قال عماد الدين الكاتب - رحمه الله:
قلت للملك الأفضل:
«دعنى أكتب إلى أخيك وأستعطفه وأتلطف له، وأنا أعلم أنه لا يردّ قلمى بالسيف، وأنه يروقه براعتى، ويصغى إلى قولى، وإذا أهديت له نصيحة صحيحة قبلها منى» .
فقال له نصحاؤه:
«هذا يوالى أخاك في هواه لا في هواك، فأعرض عن هذا وخذ في حديث غيره، فما عندنا سوى الإباء، ولا اعتدال مع الاعتداء [1] ، وأين النخوة والحميّة، والنفوس الأبيّة، وما هذه الرقة والركّة، ولنا الشوكة والسكّة، ونحن عبيدك وخدمك، ونطرح نفوسنا تحت قدمك، فإياك أن تعرف إلا بالجد والعزيمة الصادقة» .
فأصغى إلى قولهم».
ذكر خروج
الملك الأفضل من دمشق لمحاربة أخيه الملك العزيز
ثم خرج الملك الأفضل بعساكره، ونزل برأس الماء، ووصل إليه رسول أخيه الملك الظاهر - صاحب حلب - بالمظاهرة والمؤازرة، ووعده بالإنجاد
(1) (ك) : «الأعداء» .