من المسترشد، وحذّر السلطان جانبه، وأعلمه أنه قد جمع العساكر عازما على منعه من العراق، فسار السلطان إلى بغداد، وجرت حروب ووقائع، ليس هذا موضع [1] ذكرها.
ذكر تولى الأمير عماد الدين زنكى [2] شحنكية [3] بغداد
ثم نظر السلطان محمود بن محمد فيمن يصلح لشحنكيّة العراق، بحيث يأمن معه من الخليفة، ويضبط الأمور، فرأى أن زنكى أصلح الناس لذلك، فولاّه الشحنكية - مضافا إلى ما بيده من البلاد والإقطاع - وسار السلطان من بغداد.
وفى سنة عشرين وخمسمائة قتل آق سنقر البرسقى، قتلته الباطنية [4] ، وكانت بيده الموصل وحلب.
لما توفى البرسقى فوّض السلطان الأمر بعده بالموصل إلى ولده الأمير عز الدين مسعود بن آق سنقر [البرسقى] ، فلم تطل أيامه، وتوفى في سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، وولى بعده أخ له، وقام بتدبير أمره مملوك لأبيه، يقال له جاولى، فأرسل إلى السلطان محمود [18] يطلب تقرير البلاد على ولد آق سنقر البرسقى،
(1) أنظر تفاصيل هذه الحروب والوقائع في (ابن الجوزى: المنتظم، ج 9، ص 249 وما بعدها) .
(2) أنظر ترجمته في: (ابن خلكان: الوفيات ج 1، ص 343 - 344) و (أبو شاهة: الروضتين، ج 1، ص 27 وما بعدها) .
(3) أنظر ما فات، ص 7، هامش 5
(4) أنظر تفاصيل قتله في: (ابن خلكان: الوفيات، ج 1، ص 140) .