اِبْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ [1] » الآية، فأبدل كل قاف فيها همزة، فضحك الملك المعظم وقطع الصلاة. وكان جمال الدين هذا فقيها، له معرفة بالمذهب متوسطة، وله شعر حسن، ذكر أنه خرج [يوما[2] ]مع جماعة الشهود لترآئى الهلال فرأوه وتحته شفق أحمر فقال جمال الدين المصرى:
كأنما هلالنا ... في الشفق المرتكم
سفينة من فضة ... تجرى على بحر دم
وكأنه نحا في هذا نحو قول ابن المعتز:
أهلا بعيد قد أنار هلاله ... الآن، فاغد على الشراب وبكر
وانظر إليه كزورق من فضة ... قد أثقلته حمولة من عنبر
[وكان فاضلا عالما في كل فن. ولما توفى القاضى جمال الدين المصرى ودفن في داره، فقال شرف الدين بن عنين:
ما قصر المصرى في حكمه ... إذ صير التربة في داره [3]
فخلص الأحياء من رجمه ... وخلص الأموات من ناره [4]
]ولما توفى ولى السلطان الملك المعظم القضاء شمس الدين الخويى [5] ، وكان فاضلا عالما متفننا في فنون شتى، وقاد الذهن [6] . وقبض الملك الناصر صاحب
(1) سورة المائدة آية 27.
(2) ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(3) ورد هذا البيت في ديوان ابن عنين (ط، دمشق 1946، ص 238) كما يلى: ما قصر المصرى في فعله إذ جعل الحفرة في داره
(4) ما بين الحاصرتين من نسخة س ورقة 234 ب وغير مذكور في نسخة م.
(5) في نسخة س «شمس الدين الخويّى» والصيغة المثبتة من م، ولعلها نسبة إلى خوىّ انظر ما سبق ص 151 حاشية 4.
(6) في نسخة س «وذهنه قابل لجميع العلوم» .